الشيخ الطبرسي
85
تفسير مجمع البيان
قوله : ( ولا تنكحوا المشركات ) يتناول جميع الكافرات . وقوله : ( ولعبد مؤمن خير من مشرك ) أي : عبد مصدق مسلم ، خير من حر مشرك ، ( ولو أعجبكم ) ماله أو حاله أو جماله . والفرق بين ولو أعجبكم وبين وإن أعجبكم أن لو للماضي ، وإن للمستقبل ، وكلاهما يصح في معنى الآية ، وهو من العجب الذي هو بمعنى الاستعظام ، وليس من التعجب ( أولئك ) يعني المشركين ( يدعون إلى النار ) يعني إلى الكفر والمعاصي التي هي سبب دخول النار . وهذا مثل التعليل ، لأن الغالب أن الزوج يدعو زوجته إلى دينه ( والله يدعو إلى الجنة ) أي : إلى فعل ما يوجب الجنة ( والمغفرة ) من الإيمان والطاعة ( بإذنه ) أي : بأمره يعني : بما يأمر ويأذن فيه من الشرائع والأحكام ، عن الحسن والجبائي . وقيل : بإعلامه . وقوله : ( ويبين آياته للناس ) أي : حججه . وقيل : أوامره ونواهيه ، وما يحظره ويبيحه للناس ( لعلهم يتذكرون ) أي : لكي يتذكروا ، أو يتعظوا . ( ويسئلونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فاتوهن من حيث أمركم الله إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين [ 222 ] ) . القراءة : قرأ أهل الكوفة غير حفص : ( حتى يطهرن ) بتشديد الطاء والهاء . والباقون بالتخفيف . الحجة : من قرأ يطهرن : فإنه من طهرت المرأة وطهرت طهرا وطهارة ، وطهرت بالفتح أقيس ، لأنه خلاف طمثت ، فينبغي أن يكون على بنائه . وأيضا فقولهم طاهر يدل على أنه مثل قعد فهو قاعد . ومن قرأ يطهرن : فإنه يتطهرن فأدغم التاء في الطاء . اللغة : حاضت المرأة تحيض حيضا ومحيضا ومحاضا ، والمصدر من هذا الباب المفعل والمفعل جائز فيه قال الراعي : بنيت مرافقهن فوق مزلة * لا يستطيع بها القراد مقيلا ( 1 )
--> ( 1 ) يصف إبلا بالسمن والملاسة . والمزلة : موضع الزلل . والقراد : دويبة تتعلق بالبعير ونحوه وهي كالقمل للانسان .