الشيخ الطبرسي

86

تفسير مجمع البيان

أي : قيلولة . وامرأة حائض ، ونساء حيض . والاعتزال : التنحي عن الشئ ، وكل شئ نحيته عن موضع فقد عزلته عنه ، ومنه عزل الوالي ، وأنت عن هذا بمعزل أي : منتحي . وعزلاء المزادة : مخرج الماء من إحدى جانبيها والجمع عزال . والمعزال من الناس : الذي لا ينزل مع القوم في السفر ، لكنه ينزل ناحية . والطهر : خلاف الدنس . والطهور : يكون اسما ويكون صفة ، فإذا كان اسما كان على ضربين أحدهما : أن يكون مصدرا كما حكاه سيبويه تطهرت طهورا حسنا ، وتوضأت وضوءا والآخر : أن يكون اسما ليس بمصدر كما جاء في قوله : ( طهورا ناء أحدكم ) كذا وهو اسم لما يطهر كالفطور ، والوجور ، والسعوط ( 1 ) والسحور . وأما كونه صفة فهو في قوله : ( وأنزلنا من السماء ماء طهورا ) فهذا كالرسول ، والعجوز ، ونحو ذلك من الصفات التي جاءت على فعول . ولا دلالة فيه على التكرير لما لم يكن متعديا نحو : ضروب . ألا ترى أن فعله غير متعد كما يتعدى ضربت . ومن الصفة قوله : هو الطهور ماؤه ، لأنه ارتفع به الماء كما يرتفع الاسم بالصفة المتقدمة . الاعراب : ( من حيث ) : جار ومجرور ، ولكن حيث مبني لا يظهر فيه الإعراب ، وإنما بني لمشابهة الحرف ، لأنه لا يفيد إلا مع غيره كالحرف . و ( من ) : يتعلق بقول ( فأتوهن من حيث أمركم الله ) جملة في محل الجر بإضافة ( حيث ) إليه . النزول : قيل : كانوا في الجاهلية يتجنبون مواكلة الحائض ومشاربتها ومجالستها ، فسألوا عن ذلك ، فنزلت الآية ، عن الحسن وقتادة والربيع . وقيل : كانوا يستجيزون إتيان النساء في أدبارهن أيام الحيض ، فلما سألوا عنه بين لهم تحريمه ، عن مجاهد . والأول عندنا أقوى . المعنى : ثم بين سبحانه شريعة أخرى ، فقال : ( ويسألونك ) يا محمد ، والسائل أبو الدحداح فيما قيل . ( عن المحيض ) أي : عن الحيض وأحواله ( قل ) يا محمد ( هو أذى ) معناه قذر ونجس ، عن قتادة ، والسدي . وقيل : دم ، عن مجاهد . وقيل : هو أذى لهن وعليهن لما فيه من المشقة قاله القاضي ( فاعتزلوا النساء في المحيض ) أي : اجتنبوا مجامعتهن في الفرج ، عن ابن عباس وعائشة

--> ( 1 ) الوجور : الدواء الذي يصب في الفم . والسعوط : الذي يصب في الأنف .