الشيخ الطبرسي
75
تفسير مجمع البيان
( قل ) يا محمد ( قتال فيه ) أي : في الشهر الحرام ( كبير ) أي : ذنب عظيم . ثم استأنفه وقال : ( وصد عن سبيل الله وكفر به ) أي : والصد عن سبيل الله ، والكفر بالله ( والمسجد الحرام ) أي : والصد عن المسجد الحرام . وعلى القول الآخر معناه : يسألونك عن القتال في الشهر الحرام ، وعند المسجد الحرام . وقيل : معناه والكفر والمسجد الحرام ، عن الجبائي ، فحمله عن الباء في قوله ( وكفر به ) . ( وإخراج أهله ) يعني أهل المسجد ، وهم المسلمون و ( منه ) أي : من المسجد ( أكبر ) أي : أعظم وزرا ( عند الله ) يعني إخراجهم المسلمين من مكة حين هاجروا إلى المدينة . والظاهر يدل على أن القتال في الشهر الحرام كان محرما لقوله : ( قل قتال فيه كبير ) وذلك لا يقال إلا فيما هو محرم محظور . وقيل : إن النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " عقل ابن الحضرمي . وقوله : ( والفتنة أكبر من القتل ) معناه الفتنة في الدين وهو الكفر ، أعظم من القتل في الشهر الحرام ، يعني قتل ابن الحضرمي . وقال قتادة وغيره : إن تحريم القتال في الشهر الحرام ، وعند المسجد الحرام ، منسوخ بقوله ( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ) وبقوله : ( اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ) . وقال عطاء : هو باق على التحريم . وعندنا : إنه باق على التحريم فيمن يرى لهذه الأشهر حرمة ، ولا يبتدئون فيها بالقتال ، وكذلك في الحرم ، وإنما أباح الله تعالى للنبي " صلى الله عليه وآله وسلم " قتال أهل مكة عام الفتح ، فقال " صلى الله عليه وآله وسلم " : " إن الله أحلها لي في هذه الساعة ، ولا يحلها لأحد من بعدي إلى يوم القيامة " . ومن لا يرى منهم حرمة الحرم ، وحرمة هذه الأشهر ، جاز قتاله في وقت كان . والتحريم منسوخ في حقه . وقوله تعالى : ( ولا يزالون يقاتلونكم ) يعني أهل مكة يقاتلونكم يا معشر المسلمين ( حتى يردوكم عن دينكم ) أي : يصرفوكم عن دين الاسلام ، ويلجؤوكم إلى الإرتداد ( إن استطاعوا ) أي : إن قدروا على ذلك ( ومن يرتدد منكم عن دينه ) هذا تحذير عن الإرتداد ببيان استحقاق العذاب عليه ( فيمت وهو كافر ) يعني مات على كفره ( فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة ) معناه : إنها صارت بمنزلة ما لم يكن لإيقاعهم إياها على خلاف التوجه المأمور به ، لأن إحباط العلم وإبطاله ، عبارة عن وقوعه على خلاف الوجه الذي يستحق عليه الثواب . وليس المراد أنهم استحقوا على أعمالهم الثواب ، ثم انحبط ، لأنه قد دل