الشيخ الطبرسي
76
تفسير مجمع البيان
الدليل على أن الإحباط على هذا الوجه لا يجوز ( وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) أي : دائمون . النظم : نظم الآية وتقديرها يسألونك عن القتال في الشهر الحرام ، وعند المسجد الحرام ، فقل ذلك كبير ، ولكن الكفر بالله ، وصد المسلمين عن بيت الله ودينه ، وإخراجهم عن أوطانهم ، أعظم عند الله ، وأكبر وزرا . وهؤلاء الكفار مع هذه الأفعال يقاتلونكم ليردوكم عن الدين ، فكل واحد من هذا أعظم مما سألوا عنه . ( إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمت الله والله غفور رحيم [ 218 ] ) . اللغة : الهجر : ضد الوصل ، يقال هجره يهجره هجرانا ، وهجرا وهجرة : إذا قطع مواصلته . وهجر المريض يهجر هجرا : إذا قال ما ينبغي أن يهجر من الكلام . وسموا المهاجرين : لهجرتهم قومهم وأرضهم ، وإنما أطلق على هؤلاء اللفظ الذي يقع على الاثنين ، لأن كل واحد من هؤلاء فعل مثل فعل صاحبه ، وترك ما تركه اختيارا لصحبة النبي . وجاهدت العدو مجاهدة وجهادا : إذا حملت نفسك على المشقة في قتاله . والرجاء : الأمل . وقوله : ( ما لكم لا ترجون لله وقارا ) أي : لا تخافون . وقال أبو ذؤيب : إذا لسعته النحل لم يرج لسعها ، * وخالفها في بيت نوب عوامل ( 1 ) أي : لم يخف ، وذلك أن الرجاء للشئ معه الخوف من أن لا يكون ، فلذلك سمي الخوف باسم الرجاء . النزول : نزلت الآية في قصة عبد الله بن جحش وأصحابه لما قاتلوا في رجب ، وقتل واقد السهمي ابن الحضرمي ، فظن قوم أنهم إن سلموا من الإثم ، فليس لهم أجر ، فأنزل الله الآية فيهم بالوعد . المعنى : ( إن الذين آمنوا ) أي : صدقوا الله ورسوله ( والذين هاجروا ) أي : قطعوا عشائرهم ، وفارقوا منازلهم ، وتركوا أموالهم ( وجاهدوا في سبيل الله ) أي :
--> ( 1 ) النوب بالضم : النحل التي تنوب أي : تذهب وتجئ عوامل تجئ بالشمع ثم تعمله . قوله : ( وخالفها ) أي : حملها إلى عملها ، وهي ترعى .