الشيخ الطبرسي
66
تفسير مجمع البيان
الكتاب إذ الأنبياء لم يكونوا منزلين حتى ينزل الكتاب معهم ، وأراد به مع بعضهم ، لأنه لم ينزل مع كل نبي كتاب . وقيل : المراد به الكتب ، لأن الكتاب اسم جنس فمعناه الجمع . قوله : ( بالحق ) أي : بالصدق والعدل . وقيل : معناه وأنزل الكتاب بأنه حق ، وأنه من عند الله . وقيل : معناه وأنزل الكتاب بما فيه من بيان الحق وقوله : ( ليحكم بين الناس ) الضمير في ( يحكم ) يرجع إلى الله أي : ليحكم الله منزل الكتاب . وقيل : يرجع إلى الكتاب أي : ليحكم الكتاب ، فأضاف الحكم إلى الكتاب ، وإن كان الله هو الذي يحكم على جهة التفخيم لأمر الكتاب . ( فيما اختلفوا فيه ) من الحق قبل إنزال الكتاب . ومتى سئل عن هذا فقيل : إذا كانوا مختلفين في الحق ، فكيف عمهم الكفر في قول من قال إنهم كانوا كلهم كفارا ؟ فجوابه : إنه لا يمتنع أن يكونوا كفارا ، وبعضهم يكفر من جهة الغلو ، وبعضهم يكفر من جهة التقصير ، كما كفرت اليهود والنصارى في المسيح ، فقالت النصارى : هو رب ، وقالت اليهود : هو كاذب . وقوله : ( وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه ) معناه : وما اختلف في الحق إلا الذين أعطوا العلم به كاليهود فإنهم كتموا صفة النبي بعدما أعطوا العلم به ( من بعد ما جاءتهم البينات ) أي : الأدلة والحجج الواضحة . وقيل : التوراة والإنجيل . وقيل : معجزات محمد ( بغيا بينهم ) أي : ظلما وحسدا ، وطلبا للرئاسة ، وقوله : ( فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه ) معناه : فهدى الله الذين آمنوا للحق مما اختلفوا فيه بعلمه ، والإذن بمعنى العلم مشهور في اللغة ، قال الحارث بن حلزة : " آذنتنا ببينها أسماء " أي : أعلمتنا ، وإنما خص المؤمنين لأنهم اختصوا بالاهتداء . وقيل : إن معنى بإذنه بلطفه . فعلى هذا يكون في الكلام محذوف أي : فاهتدوا بإذنه . وإنما قال : هداهم لما اختلفوا فيه من الحق ، ولم يقل هداهم للحق فيما اختلفوا فيه ، لأنه لما كانت العناية بذكر الاختلاف ، كان أولى بالتقديم فقدمه ، ثم فسره بمن . ( والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ) فيه أقوال أحدها : إن المراد به البيان والدلالة ، والصراط المستقيم هو الاسلام ، وخص به المكلفين دون غيرهم ممن لا يحتمل التكليف ، عن الجبائي . وثانيها : إن المراد به يهديهم باللطف ، فيكون خاصا بمن علم من حاله أنه يصلح به ، عن البلخي وابن الأخشيد . وثالثها :