الشيخ الطبرسي
67
تفسير مجمع البيان
إن المراد به يهديهم إلى صراط الجنة ، ويأخذ بهم على طريقها ، فتكون مخصوصا بالمؤمنين . ( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب [ 214 ] ) . القراءة : قرأ نافع وحده : ( حتى يقول ) بالرفع . والباقون بالنصب . الحجة : من نصب فالمعنى وزلزلوا إلى أن قال الرسول وما ينصب بعد حتى جاء من الأفعال على ضربين أحدهما : أن يكون بمعنى إلى كما في الآية . والآخر : أن يكون بمعنى كي ، كما تقول : أسلمت حتى أدخل الجنة ، فهذا تقديره أسلمت كي أدخل الجنة . فالإسلام قد كان ، والدخول لم يكن . وفي الوجه الأول كلا الفعلين السبب والمسبب قد مضى . وأما من قرأ بالرفع فالفعل الواقع بعد حتى ، لا يكون إلا فعل حال ، ويجئ أيضا على ضربين أحدهما : أن يكون الفعل الأول الذي هو السبب قد مضى ، والفعل الثاني المسبب لم يمض ، كما تقول مرض حتى لا يرجونه . وتتجه الآية على هذا الوجه لأن المعنى زلزلوا فيما مضى حتى أن الرسول يقول الآن متى نصر الله ، وحكيت الحال التي كانوا عليها كما حكيت الحال في قوله : هذا من شيعته وهذا من عدوه . والثاني : أن يكون الفعلان جميعا قد مضيا نحو سرت حتى أدخلها ، فالدخول متصل بالسير بلا فصل بينهما ، والحال محكية كما كانت في الوجه الأول ، ألا ترى أن ما مضى لا يكون حالا ، وحتى إذا رفع الفعل بعدها حرف يستأنف الكلام بعدها ، وليست العاطفة ، ولا الجارة . وإذا نصب الفعل بعدها فهي الجارة ، وينصب الفعل بعدها بإضمار أن كما ينصب بعد اللام . والفعل وأن المضمرة معها في موضع جر بحتى . اللغة : الزلزلة : شدة الحركة . والزلزال : البلية المزعجة لشدة الحركة ، والجمع زلازل . وأصله من قولك : زل الشئ عن مكانه ضوعف لفظه لمضاعفة معناه نحو : صر وصرصر ، وصل وصلصل . فإذا قلت : زلزلته ، فتأويله : كررت تحريكه عن مكانه .