الشيخ الطبرسي

478

تفسير مجمع البيان

ومغفرتي ورحمتي . وهذا يدل على أن اسقاط العقاب تفضل من الله . ( ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار ) أي : من تحت أبنيتها وأشجارها ( ثوابا ) أي : جزاء لهم ( من عند الله ) على أعمالهم ( والله عنده حسن الثواب ) أي : عنده من حسن الجزاء على الأعمال ، ما لا يبلغه وصف واصف ، ولا يدركه نعت ناعت ، مما لا رأت عين ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر . وقيل : حسن الثواب في دوامه ، وسلامته عن كل شوب من النقصان والتكدير . ( لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد [ 196 ] متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد [ 197 ] لكن الذين اتقوا ربهم لهم جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها نزلا من عند الله وما عند الله خير للأبرار [ 198 ] ) . القراءة : قرأ يعقوب برواية رويس وزيد ( لا يغرنك ، ولا يحطمنكم ، ولا يستخفنك ، وأما نذهبن بك أو نرينك ) خفيفة في الجميع . والباقون بالتشديد . وقرأ أبو جعفر : ( لكن الذين اتقوا ) بتشديد النون . والباقون : ( لكن ) بالتخفيف . اللغة : الغرور : إيهام حال السرور فيما الأمر بخلافه في المعلوم ، وليس كل إيهام غرورا ، لأنه قد يتوهمه تخوفا ، فيحذر منه . فلا يقال غره . والغرر : نظير الخطر . والفرق بينهما أن الغرر قبيح كله ، لأنه ترك الجزم فيما يمكن أن يتوثق منه . والخطر : قد يحسن على بعض الوجوه ، لأنه من العظم من قولهم : رجل خطير أي : عظيم . والمتاع : النفع الذي يتعجل به اللذة إما بوجود اللذة ، أو بما يكون به اللذة ، نحو المال الجليل والملك والأولاد والإخوان ، والمهاد الذي يسكن فيه الانسان ويفترشه . وواحد الأبرار : بر . تقول : بررت والدي فأنا بر ، وأصله : برر ، ولكن الراء أدغمت للتضعيف . الاعراب : بني المضارع مع نون التأكيد ، لأنه بمنزلة ضم اسم إلى اسم كخمسة عشر ونحوه . و ( متاع ) : خبر مبتدأ محذوف وتقديره : تقلبهم متاع قليل . حذف المبتدأ لدلالة ما تقدمه عليه . ( وبئس المهاد ) : حذف المخصوص بالذم من الكلام ، لدلالة ما تقدمه عليه ، تقديره : بئس المهاد جهنم . و ( نزلا ) : مصدر