الشيخ الطبرسي
474
تفسير مجمع البيان
خاصة بمن لا يخرج منها . وقال جابر بن عبد الله : إن الخزي يكون بالدخول فيها . وروى عنه عمرو بن دينار وعطاء ، أنه قال : وما أخزاه حين أحرقه بالنار ، وإن دون ذا لخزيا . وهذا هو الأقوى ، لأن الخزي إنما هو هتك المخزي وفضيحته ، ومن عاقبه الله على ذنوبه فقد فضحه . وهذا غير مناف لما نذهب إليه من جواز العفو عن المذنبين ، لأن على قول من قال : إن الخزي هو الخلود في النار ، فمن عفا الله عنه لا يكون أخزاه إن أدخله النار ، ثم أخرجه منها بعد استيفاء العقاب . وعلى قول من أثبت الخزي بنفس الدخول ، فإنه وإن كان خزيا ، فليس كمثل خزي الكفار . ويجوز حمل قوله ( يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه ) على كلا الوجهين ، وعلى قول من جعله من الخزاية التي هي الاستحياء ، فيكون اخزاء المؤمنين محمولة على الاستحياء ، واخزاء الكافرين على الإهانة والخلود في النار . وقوله ( وما للظالمين من أنصار ) أي : ليس لهم من يدفع عنهم عذاب الله على وجه المغالبة والقهر ، لأن الناصر هو الذي يدفع عن المنصور على وجه المغالبة ، ولا ينافي ذلك ما صح من شفاعة النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " والأولياء لأهل الكبائر ، لأن الشفاعة على سبيل المسألة والخضوع والتضرع إلى الله ، وليست من النصرة في شئ . وصح عن النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " أنه قال : " ليصيبن أقواما شفع بذنوب أصابوها ، ثم يخرجون فيسميهم أهل الجنة الجهنميين " . رواه البخاري بإسناده في الصحيح ، عن أنس بن مالك . وفيما رواه أبو سعيد الخدري عنه " عليه السلام " قال : " فيخرجون قد امتحشوا وعادوا حمما ، قال : فيلقون في نهر يقال له نهر الحياة ، قال : فينبتون فيه كما تنبت الحبة في جميل السيل " ورواه البخاري ومسلم أيضا في الصحيح وما روي في مثل ذلك من الأخبار لا يحصى . وهذا كما تراه صريح في وقوع العفو عن مرتكبي الكبائر . ( ربنا إننا سمعنا مناديا ) قيل : المنادي محمد ، عن ابن عباس وابن مسعود وابن جريج واختاره الجبائي . وقيل : إنه القرآن عن محمد بن كعب القرظي وقتادة ، واختاره الطبري قال : لأنه ليس يسمع كل أحد قول النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " ، ولا يراه ، والقرآن سمعه من رآه ولم يره ، كما قال مخبرا عن الجن ( إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد ) ولمن نصر القول الأول أن يقول من بلغه قول النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " ودعوته ، جاز أن يقول سمعنا مناديا ، وإن كان فيه ضرب من التجوز ، ومعنى قوله ( سمعنا مناديا ) نداء