الشيخ الطبرسي

467

تفسير مجمع البيان

كانوا مقرين به ، عن ابن عباس . ويقال لمن يطرح الشئ ولا يعبأ به : رماه بظهره . قال الفرزدق : تميم بن قيس ، لا تكونن حاجتي * بظهر ، ولا يعبأ علي جوابها ( 1 ) ( واشتروا به ثمنا قليلا ) أي : استبدلوا بعهد الله عليه ، ومخالفته وميثاقه ، عوضا يسيرا من حطام الدنيا ، يعني : ما حصلوه لأنفسهم من المأكلة والرشا والهدايا التي أخذوها من تحوتهم ( فبئس ما يشترون ) أي : بئس الشئ ذلك إذ يستحقون به العذاب الأليم ، وإن كان نفعا عاجلا . ودلت الآية على وجوب إظهار الحق ، وتحريم كتمانه . فيدخل فيه بيان الدين والأحكام والفتاوى والشهادات ، وغير ذلك من الأمور التي يختص بها العلماء . وروى الثعلبي في تفسيره بإسناده عن الحسن بن عمارة قال : أتيت الزهري بعد أن ترك الحديث ، فألفيته على بابه فقلت : إن رأيت أن تحدثني . فقال : أو ما علمت أني تركت الحديث . فقلت : إما أن تحدثني ، وإما أن أحدثك . فقال : حدثني . فقلت : حدثني الحكم بن عيينة ، عن نجم الجزار قال : سمعت علي بن أبي طالب " عليه السلام " يقول : ما أخذ الله على أهل الجهل أن يتعلموا حتى أخذ على أهل العلم أن يعلموا . قال : فحدثني أربعين حديثا . ( لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب ولهم عذاب أليم [ 188 ] ) . القراءة : قد ذكرنا اختلاف القراءة في تحسبن ، وتحسبنهم فيما قبل . الحجة : قال أبو علي : من قرأ ( لا يحسبن ) بالياء ( فلا يحسبنهم ) ، فالذين في موضع رفع بأنه فاعل ( يحسبن ) ، ولم يوقع ( يحسبن ) على شئ . قال أبو الحسن : لا يعجبني قراءة من قرأ الأولى بالياء ، لأنه لم يوقعه على شئ ، ويرى أنه لم يستحسن أن لا يعدي حسب ، لأنه قد جرى مجرى اليمين في نحو : علم الله لأفعلن ، ولقد علمت لتأتين منيتي ، وظنوا ما لهم من محيص . فكما أن القسم لا يتكلم به حتى يعلق بالمقسم عليه ، فكذلك ظننت وعلمت في هذا الباب . وأيضا فقد جرى في كلامهم لغوا ، وما جرى لغوا لا يكون في حكم الجمل المفيدة ، ومن ثم

--> ( 1 ) [ أي طرحوه خلف ظهورهم ] .