الشيخ الطبرسي

459

تفسير مجمع البيان

مسلم ، قال : والعرب تعبر بالرقبة والعنق عن جميع البدن ، ألا ترى إلى قوله : ( فتحرير رقبة ) . ويروى عن ابن عباس أيضا : أن المراد بالآية الذين يبخلون ببيان صفة محمد " صلى الله عليه وآله وسلم " ، والفضل هو التوراة التي فيها صفته . والأول أليق بسياق الآية . ( ولله ميراث السماوات والأرض ) معناه : يموت من في السماوات والأرض ، ويبقى تعالى هو ، جل جلاله ، لم يزل ولا يزال ، فيبطل ملك كل مالك إلا ملكه . وقد تضمنت الآية الحث على الانفاق ، والمنع عن الإمساك من قبل أن الأموال إذا كانت بمعرض الزوال إما بالموت أو بغيره من الآفات ، فأجدر بالعاقل أن لا يبخل بإنفاقه ، ولا يحرص على إمساكه ، فيكون عليه وزره ، ولغيره نفعه . ( والله بما تعملون خبير ) هذا تأكيد للوعد والوعيد في إنفاق المال ، لإحراز الثواب والأجر ، والسلامة من الإثم والوزر . النظم : الوجه في اتصال الآية بما قبلها هو : أنهم كما بخلوا بالجهاد بخلوا بالإنفاق والزكاة ، عن علي بن عيسى . وقيل : إنهم مع ما تقدم من أحوالهم كتموا أمر محمد " صلى الله عليه وآله وسلم " ، وبخلوا ببيانه . ( لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء سنكتب ما قالوا وقتلهم الأنبياء بغير حق ونقول ذوقوا عذاب الحريق [ 181 ] ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد [ 182 ] ) . القراءة : قرأ حمزة : ( سيكتب ) بضم الياء ، ( وقتلهم ، بالرفع ، ( ويقول ) بالياء . وقرأ الباقون : ( سنكتب ) بالنون ، ( وقتلهم ) بالنصب ، ( ونقول ) بالنون . الحجة : الوجه في قراءة من قرأ ( سنكتب ) : أن النون هاهنا بعد الاسم الموضوع للغيبة فهو مثل قوله ( بل الله مولاكم ) ثم قال : ( سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب ) ولو قال : سيكتب بالياء ، لكان في الإفراد كقوله : ( وقذف في قلوبهم الرعب ) وقوله : ( كتب الله لأغلبن أنا ورسلي ) . وقوله : ( ونقول ) : معطوف على ( سنكتب ) ، والوجه في قراءة حمزة ( وقتلهم ) أنه عطف على ما قالوا ، وهو في موضع رفع . ومن قال ( وقتلهم ) : فإنه عطفه على ما قالوا أيضا ، وهو في موضع نصب بأنه مفعول به .