الشيخ الطبرسي
460
تفسير مجمع البيان
اللغة : يقال سمع يسمع سمعا : إذا أدرك بحاسة الأذن ، والله يسمع من غير إدراك بحاسة . والسميع : من هو على حالة يسمع لأجلها المسموعات إذا وجدت . والسامع : المدرك لذلك . وقال المحققون : إن الله تعالى سميع فيما لم يزل ، وسامع عند وجود المسموع ، وكونه سميعا بصيرا ، ليس بصفة زائدة على كونه حيا ، وكونه مدركا بصفة زائدة على كونه حيا ، وكونه سامعا مبصرا عالما بمعناه . وقال أبو القاسم البلخي : فائدة كونه سميعا بصيرا ، أنه يعلم المسموعات والمبصرات ، وهو لا يثبت للقديم تعالى صفة الإدراك . وقال الخليل : كل ما نزل بإنسان من مكروه ، فقد ذاقه إلا أنه توسع . وجاء في الخبر : " حتى تذوقي من عسيلته ، ويذوق من عسيلتك " كنى بذلك عن الجماع ، وهذا من الكنايات المليحة . والحريق : النار ، وكذلك الحرق بفتح الراء . والحرق بسكونه المصدر لقولهم : حرقت الشئ إذا بردته بالمبرد . الاعراب : موضع ( الباء ) في قوله : ( بما قدمت أيديكم ) رفع ، لأنها في موضع خبر المبتدأ ، وهو ( ذلك ) . وهي متصلة بالاستقرار كأنه قيل : ذلك استقر بما قدمت أيديكم . ( وأن الله ) : إنما فتح إن لأنه معطوف على ما عمل فيه الباء ، وتقديره : وبان الله ، فموضعه جر . النزول : لما نزلت ( من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا ) ، قالت اليهود : إن الله فقير يستقرض منا ، ونحن أغنياء ، وقائله حي بن أخطب ، عن الحسن ومجاهد . وقيل : كتب النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " مع أبي بكر إلى يهود بني قينقاع ، يدعوهم إلى إقامة الصلاة ، وايتاء الزكاة ، وأن يقرضوا الله قرضا حسنا . فدخل أبو بكر بيت مدارستهم ، فوجد ناسا كثيرا منهم اجتمعوا إلى رجل منهم يقال له فنحاص بن عازورا ، فدعاهم إلى الاسلام والصلاة والزكاة ، فقال فنحاص : إن كان ما تقول حقا ، فإن الله إذا لفقير ونحن أغنياء ، ولو كان غنيا لما استقرضنا أموالنا ! فغضب أبو بكر وضرب وجهه . فأنزل الله هذه الآية ، عن عكرمة والسدي ومقاتل ومحمد بن إسحاق . المعنى : ثم ذكر سبحانه خصلة أخرى من خصالهم الذميمة فقال : ( لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ) قيل : معناه أدرك قولهم . وقيل : علم ذلك ، عن البلخي ( إن الله فقير ) أي : ذو حاجة لأنه يستقرض منا ( ونحن أغنياء ) عن