الشيخ الطبرسي
454
تفسير مجمع البيان
مصدرا . وإذا كان مصدرا لم يقتض راجعا إليه . وقال المبرد من قرأ يحسبن بالياء فتح إن ، ويقبح الكسر مع الياء ، وهو جائز على قبحه ، لأن الحسبان ليس بفعل حقيقي ، فهو يبطل عمله مع إن المكسورة ، كما يبطل مع اللام . كما يجوز : حسبت لعبد الله منطلق ، يجوز على بعد : حسبت أن عبد الله منطلق . وقال أبو علي : الوجه فيه أن أن يتلقى بها القسم ، كما يتلقى بلام الابتداء . وتدخل كل واحد منهما على الابتداء والخبر ، فكأنه قال : لا يحسبن الذين كفروا للآخرة خيرا لهم . وأما قراءة حمزة بالتاء من ( تحسبن ) وبفتح إن فقد خطأه البصريون في ذلك ، لأنه يصير المعنى : ولا تحسبن الذين كفروا املاءنا ، وذلك لا يصح . غير أن الزجاج قال : يجوز على البدل من الذين ، والمعنى : ولا تحسبن املاءنا للذين كفروا خيرا لهم ، ومثله في الشعر : وما كان قيس هلكه هلك واحد ، * ولكنه بنيان قوم تهدما قال أبو علي : لا يجوز ذلك ، لأنك إذا أبدلت ( إن ) من ( الذين كفروا ) لزمك أن تنصب ( خيرا ) من حيث كان المفعول الثاني ، ولم ينصبه أحد من القراء . وإذا لم يصح البدل ، لم يجز فيه إلا كسر إن على أن يكون إن وخبرها في موضع المفعول الثاني من ( تحسبن ) . اللغة : الإملاء : إطالة المدة . والملي : الحين الطويل . والملأ : الدهر . والملوان : الليل والنهار لطول تعاقبهما . النزول : نزلت في مشركي مكة عن مقاتل وفي قريظة والنضير عن عطاء . المعنى : ثم بين سبحانه أن إمهال الكفار لا ينفعهم ، إذا كان يؤدي إلى العقاب ، فقال : ( ولا يحسبن ) أي : لا يظنن ( الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم ) أي : إن إطالتنا لأعمارهم ، وامهالنا إياهم خير لهم من القتل في سبيل الله بأحد ، لأن قتل الشهداء أداهم إلى الجنة ، وبقاء هؤلاء في الكفر يؤديهم إلى العقاب . ثم ابتدأ سبحانه فقال : ( إنما نملي لهم ) أي : إنما نطيل عمرهم ، ونترك المعاجلة لعقوبتهم ( ليزدادوا إثما ) أي : لتكون عاقبة أمرهم بازديادهم الإثم ، فيكون اللام لام العاقبة ، مثل اللام في قوله ( فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا ) وهم إنما أخذوه ليكون لهم سرورا وقرة عين ، ولكن لما علم الله أنه يصير في آخر