الشيخ الطبرسي
45
تفسير مجمع البيان
كاذبا ، وللمفسرين فيه قولان أحدهما : إنه المراء والسباب والاغضاب على جهة المحك ( 1 ) واللجاج ، عن ابن عباس وابن مسعود والحسن والثاني : إن معناه لا جدال في أن الحج قد استدار في ذي الحجة ، لأنهم كانوا ينسئون الشهور ، فيقدمون ويؤخرون فربما اتفق في غيره ، عن مجاهد والسدي . ( وما تفعلوا من خير يعلمه الله ) معناه : ما تفعلوا من خير يجازكم الله العالم به ، لأن الله عالم بجميع المعلومات على كل حال ، إلا أنه جعل يعلمه في موضع يجازه للمبالغة في صفة العدل أي : إنه يعاملكم معاملة من يعلمه إذا ظهر منكم ، فيجازي به ، وذلك تأكيد أن الجزاء لا يكون إلا بالفعل دون ما يعلم أنه يكون منهم قبل أن يفعلوه . ( وتزودوا فإن خير الزاد التقوى ) قيل فيه قولان أحدهما : إن معناه أن قوما كانوا يرمون بأزوادهم ، ويتسمون بالمتوكلة ، فقيل لهم : تزودوا من الطعام ، ولا تلقوا كلكم على الناس ، وخير الزاد مع ذلك التقوى ، عن الحسن وقتادة ومجاهد والثاني : إن معناه تزودوا من الأعمال الصالحة ( فإن خير الزاد التقوى ) ، وذكر ذلك في أثناء أفعال الحج ، لأنه أحق شئ بالاستكثار من أعمال البر فيه ( واتقون ) فيما أمرتكم به ، ونهيتكم عنه ( يا أولي الألباب ) يا ذوي العقول . ( ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم وإن كنتم من قبله لمن الضالين [ 198 ] ) . اللغة : الجناج : الحرج في الدين ، وهو الميل عن الطريق المستقيم . والابتغاء : الطلب والإفاضة مأخوذة من فيض الإناء عن امتلائه ، فمعنى أفضتم : دفعتم من عرفات إلى المزدلفة عن اجتماع وكثرة ، ويقال : أفاض القوم في الحديث : إذا اندفعوا فيه ، وأكثروا التصرف . وأفاض الرجل إناءه : إذا صبه . وأفاض الرجل بالقداح : إذا ضرب بها ، لأنها تقع متفرقة ، قال أبو ذؤيب : وكأنهن ربابة ، وكأنه * يسر ، يفيض على القداح ، ويصدع ( 2 )
--> ( 1 ) المحك : الخصومة . ( 2 ) الربابة : شبيه بالكنانة يجمع فيها سهام الميسر ، وربما سموا جماعة السهام ربابة . واليسر محركة : الياسر .