الشيخ الطبرسي
46
تفسير مجمع البيان
وأفاض البعير بجرته : إذا رمى بها متفرقة كثيرة ، قال الراعي : وأفضن بعد كظومهن بجرة * من ذي الأباطح إذ رعين حقيلا ( 1 ) فالإفاضة في اللغة لا تكون إلا عن تفرق أو كثرة . وعرفات : اسم للبقعة المعروفة يجب الوقوف بها في الحج . ويوم عرفة : يوم الوقوف بها . واختلف في سبب تسميتها بعرفات ، فقيل : لأن إبراهيم " عليه السلام " عرفها بما تقدم له من النعت لها والوصف . روي ذلك عن علي وابن عباس . وقيل : إنها سميت بذلك لأن آدم وحواء اجتمعا فيها فتعارفا بعد أن كانا افترقا ، عن الضحاك والسدي ، وقد رواه أصحابنا أيضا . وقيل : سميت بذلك لعلوها وارتفاعها ، ومنه عرف الديك . وقيل : سميت بذلك لأن إبراهيم كان يريه جبرائيل المناسك ، فيقول عرفت عرفت ، عن عطاء . وروى عن ابن عباس أن إبراهيم رأى في المنام أنه يذبح ابنه ، فأصبح يروي يومه أجمع أي : يفكر أهو أمر من الله أم لا ، فسمي بذلك يوم التروية ، ثم رأى في الليلة الثانية . فلما أصبح عرف أنه من الله فسمي يوم عرفة . وروي أن جبريل ، قال لآدم هناك : اعترف بذنبك واعرف مناسكك ، فقال : ( ربنا ظلمنا أنفسنا ) الآية . فلذلك سميت عرفة . والمشعر الحرام ، هو المزدلفة سميت مشعرا لأنه معلم للحج والصلاة والمقام والمبيت به والدعاء عنده من أعمال الحج . وإنما سمي المشعر الحرام مزدلفة لأن جبريل قال لإبراهيم بعرفات : ازدلف إلى المشعر الحرام ، فسمي المزدلفة ، وسمي جمعا لأنه يجمع به بين المغرب والعشاء الآخرة بأذان واحد وإقامتين . وسميت منى منى لأن إبراهيم تمنى هناك أن يجعل الله مكان ابنه كبشا ، يأمره ( 2 ) بذبحه فدية له . الاعراب : ( جناح ) : اسم ليس ، وخبره : ( عليكم ) . وموضع ( أن تبتغوا ) : نصب على تقدير ليس عليكم جناح في أن تبتغوا ، فلما سقط في عمل فيها معنى جناح ، والمعنى لستم تأثمون في ( أن تبتغوا ) . وعرفات : اسم معرفة لمواضع جرت مجرى موضع واحد لاتصال بعضها ببعض ، وإنما صرفت وإن كان فيها سببان من أسباب منع الصرف ، وهو التعريف والتأنيث لأنها على حكاية الجمع . فالتنوين
--> ( 1 ) كظم البعير كظوما : أمسك جرته وكف عن الاجترار . الجرة : ما يخرجه البعير من بطنه ليمضغه ، ثم يبلعه . وحقيل : اسم موضع . قاله الجوهري . ( 2 ) وفي جملة من النسخ : " أمر بذبح ابنه " .