الشيخ الطبرسي

410

تفسير مجمع البيان

ونافع : ( قتل ) بضم القاف بغير ألف ، وهي قراءة ابن عباس . والباقون : ( قاتل ) بالألف ، وهي قراءة ابن مسعود . الحجة : أصل كائن أي ، دخلت عليه كاف التشبيه ، كما دخلت على ( ذا ) من كذا ، وعلى ( أن ) من كأن . وكثر استعمال الكلمة ، فصارت ككلمة واحدة ، فقلبت قلب الكلمة الواحدة فصار ( كيأن ) ، فحذفت الياء الثانية ، كما حذفت في كينونة ، فصار كيإن مثل كيعن ، ثم أبدلت من الياء الألف ، كما أبدلت من طائي ، فصار ( كائن ) . ثم لينت الهمزة على قراءة أبي جعفر . قال الشاعر : وكائن رددنا عنكم من مدجج * يجئ أمام القوم يردي مقنعا ( 1 ) وقال آخر : وكائن إليكم عاد من رأس فنية * جنودا ، وأمثال الجبال كتائبه وقد حذفت الياء من أي في قول الفرزدق : تنورت نسرا ، والسماكين ، أيهما * علي من الغيث استهلت مواطره ( 2 ) وأما ( قتل ) فيجوز أن يكون مسندا إلى ضمير نبي ، وإذا أسند هذا إلى الضمير احتمل هذا ( معه ربيون ) أمرين أحدهما : أن يكون صفة لنبي ، فإذا قدرته هذا التقدير كان قوله ( ربيون ) مرتفعا بالظرف بلا خلاف ، لأن الظرف إذا اعتمد على ما قبله ، جاز أن يرفع على مذهب سيبويه أيضا والآخر : ألا تجعله صفة ، ولكن حالا من الضمير في قتل . والأحسن أن يكون الاسم الذي أسند إليه ( قتل ) قوله ( ربيون ) ، فيكون على هذا التقدير قوله ( معه ) متعلقا بقتل . وعلى القبيلين الآخرين اللذين هما الصفة والحال ، متعلقا في الأصل بمحذوف . وكذلك من قرأ ( قاتل معه ربيون ) : فهو يجوز فيه ما جاز في قراءة من قرأ ( قتل ) . وحجة من قرأ ( قتل ) قوله ( أفإن مات أو قتل ) . وحجة من قرأ ( قاتل ) أن القاتل قد مدح كما يمدح المقتول . قال تعالى : ( وقاتلوا وقتلوا ) . ومن جعل قوله ( معه ربيون ) صفة ، أضمر للمبتدأ الذي هو ( كأين ) خبرا .

--> ( 1 ) المدجج : اللابس السلاح . المقنع : الذي عليه بيضة الحديد . ( 2 ) تنورت أي : نظرت من بعد . والنسر : كوكب . والسماكان أيضا كوكبان نيران ، يقال لأحدهما الرامح ، وللآخر الأعزل ، والمراد بالغيث هنا : السحاب . استهل المطر : انصب مع صوت . مواطر جمع الماطرة : ذات المطر . والضمير يرجع إلى الغيث .