الشيخ الطبرسي
411
تفسير مجمع البيان
وموضع الكاف الجارة هي في ( كأين ) مع المجرور رفع ، كما أن موضع الكاف في قوله كذا ، وكذا رفع ، ولا معنى للتشبيه فيها ، كما أنه لا معنى للتشبيه في كذا وكذا . اللغة : الوهن : الضعف . وقال وما ضعفوا ، من حيث إن انكسار الجسم بالخوف وغيره . والضعف : نقصان القوة . والاستكانة : أصلها من الكينة ، وهي الحالة السيئة ، يقال : فلان بات بكينة أي : بنية سوء . والإسراف : مجاوزة المقدار . والإفراط بمعناه ، وضدهما التقتير . وقيل الإسراف : مجاوزة الحق إلى الباطل بزيادة أو نقصان . والأول أظهر ، يقال : أسرفت الشئ أي : نسيته ، لأنه جاوزه إلى غيره بالسهو عنه . المعنى : ثم أكد سبحانه ما تقدم بقوله ( وكأين من نبي ) أي : وكم من رسول ( قاتل ) أي : حارب ، أو قتل ( معه ربيون كثير ) ذكرنا تقديره في الحجة . وقيل في ربيون أقوال أحدها : إنهم علماء فقهاء صبر ( 1 ) ، عن ابن عباس والحسن ، وثانيها : إنهم جموع كثيرة ، عن مجاهد وقتادة وثالثها : إنهم منسوبون إلى الرب ، ومعناه المتمسكون بعبادة الله ، عن الأخفش . وقال غيره : إنهم منسوبون إلى علم الرب ورابعها : إن الربيون عشرة آلاف ، عن الزجاج ، وهو المروي عن أبي جعفر وخامسها : إن الربيون الأتباع ، والربانيون الولاة ، عن ابن زيد . ومن أسند الضمير الذي في ( قتل ) إلى نبي ، فالمعنى : كم من قتل ذلك النبي ، وكان معه جماعة كثيرة ، فقاتل أصحابه بعد . ( فما وهنوا ) : ما فتروا . ومن أسند قتل إلى الربيين دون ضمير نبي ، فالمعنى : ما وهن باقيتهم بعد ما قتل كثير منهم في سبيل الله . إلى هذا ذهب الحسن ، لأنه كان يقول : لم يقتل نبي قط في معركة . وإلى الأول ذهب ابن إسحاق وقتادة والربيع والسدي . فعلى هذا يكون النبي المقتول والذين معه لا يهنون . بين الله سبحانه أنه لو قتل النبي كما أرجف بذلك يوم أحد ، لما أوجب ذلك أن يضعفوا ويهنوا ، كما لم يهن من كان مع الأنبياء بقتلهم ، وهو المروي عن أبي جعفر " عليه السلام " . وقيل : معناه فما وهنوا بقتل نبيهم ، ولا ضعفوا عن عدوهم ، ولا استكانوا ( لما أصابهم
--> ( 1 ) وفي بعض النسخ المخطوطة : " خبر " بدل " صبر " .