الشيخ الطبرسي

409

تفسير مجمع البيان

الشاكرين من الرزق في الدنيا ، لئلا يتوهم أن الشاكر يحرم ما يعطى الكافر من نعيم الدنيا ، عن ابن إسحاق . وروى أبان بن عثمان ، عن أبي جعفر " عليه السلام " أنه أصاب عليا " عليه السلام " يوم أحد ستون جراحة ، وأن النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " أمر أم سليم وأم عطية أن تداوياه فقالتا : إنا لا نعالج منه مكانا إلا انفتق مكان آخر ، وقد خفنا عليه ! فدخل رسول الله " صلى الله عليه وآله وسلم " والمسلمون يعودونه ، وهو قرحة واحدة ، فجعل يمسحه بيده ، ويقول : إن رأل لم طء رجلا لقي هذا في الله فقد أبلى وأعذر . وكان القرح الذي يمسحه رسول الله " صلى الله عليه وآله وسلم " يلتئم . فقال علي " عليه السلام " : الحمد لله إذ لم أفر ، ولم أولي الدبر . فشكر الله له ذلك في موضعين من القرآن وهو قوله ( وسيجزي الله الشاكرين ) من الرزق في الدنيا ( وسنجزي الشاكرين ) . قال أبو علي الجبائي : وفي هذه الآية دلالة على أن أجل الانسان إنما هو أجل واحد ، وهو الوقت الذي يموت فيه ، لأنه لا ينقطع بالقتل عن الأجل الذي أخبر الله بأنه أجل لموته . وقال ابن الأخشيد : لا دليل فيه على ذلك ، لأن للإنسان أجلين : أجلا يموت فيه لا محالة ، وأجلا هو موهبة من الله له ، ومع ذلك فلن يموت إلا عند الأجل الذي جعله الله أجلا لموته ، والأقوى الأول . النظم : اتصل قوله : ( وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله ) بما قبله لأنه حث على الجهاد . وقيل : لأنه تسلية عما لحق النفوس من الوجوم بموت النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " . وقيل : للبيان بأن حالهم لا تختلف في التكليف بأن يموت النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " ، فينبغي أن يتمسك بأمره في حياته ، وبعد وفاته . ( وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين [ 146 ] وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين [ 147 ] فأتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة والله يحب المحسنين [ 148 ] ) . القراءة : قرأ ابن كثير : ( كائن ) على وزن كاعن . وأبو جعفر يلين الهمزة ، وهو قراءة الحسن . والباقون : ( كأين ) على وزن كعين . وقرأ أهل البصرة وابن كثير