الشيخ الطبرسي
398
تفسير مجمع البيان
الجراحات قبل ذلك منه ، إذا أتى فيه برواية ، لان ذلك مما لا يعلم بالقياس . اللغة : الوهن : الضعف . والوهن والموهن : ساعة تمضي في الليل . الأعلون : واحدة الأعلى ، ومؤنثة العلياء ، وجمعه العليات والعلى . والفرق بين اللمس والمس ان اللمس لصوق باحساس . والمس : لصوق فقط . والدولة : الكرة لفريق بنيل المراد . وأدال الله فلانا من فلان : إذا جعل الكرة له عليه . وتداول القوم الشئ : إذا صار من بعضهم إلى بعض . وضم الدال في الدولة وفتحها لغتان . وقيل : الضم في المال ، والفتح في الحرب . الاعراب : ( وأنتم الأعلون ) : جملة في موضع الحال : كأنه قال : لا تحزنوا عالين أي : منصورين على الأعداء . ويحتمل أن يكون لا موضع لها في الاعراب ، لأنها اعتراض بوعد مؤكد ، وتقديره : ولا تهنوا ، ولا تحزنوا ان كنتم مؤمنين وأنتم الأعلون مع ذلك . وقوله ( وليعلم الله ) : العامل في اللام محذوف ، يدل عليه أول الكلام ، وتقديره وليعلم الله الذين آمنوا نداولها . ويجوز أن يعمل فيه نداولها الذي في اللفظ ، وتقديره نداولها بين الناس بضروب من التدبير ، وليعلم الله الذين آمنوا . النزول : قيل : نزلت الآية تسلية للمؤمنين ، لما نالهم يوم أحد من القتل والجراح ، عن الزهري ، وقتادة ، وابن أبي نجيح . وقيل : لما انهزم المسلمون في الشعب ، وأقبل خالد بن الوليد بخيل من المشركين ، يريد أن يعلو عليهم الجبل ، فقال النبي : اللهم لا يعلن علينا ، اللهم لا قوة لنا الا بك . اللهم ليس يعبدك بهذه البلدة الا هؤلاء النفر . فأنزل الله تعالى الآية . وتاب نفر رماة ، فصعدوا الجبل ، ورموا خيل المشركين حتى هزموهم ، وعلا المسلمون الجبل ، فذلك قوله : ( وأنتم الأعلون ) عن ابن عباس . وقيل : نزلت الآية بعد يوم أحد ، حين أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أصحابه بطلب القوم ، وقد أصابهم من الجراح ما أصابهم . وقال صلى الله عليه وآله وسلم : لا يخرج الا من شهد معنا بالأمس . فاشتد ذلك على المسلمين ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ، عن الكلبي . ودليله قوله تعالى : ( ولا تهنوا ) في ابتغاء القوم الآية . المعنى : ثم حث الله تعالى المسلمين على النجدة ، ونهاهم عن الوهن والحزن ، ووعدهم الغلبة في الحال ، وحسن العاقبة في المآل ، فقال : ( ولا تهنوا ) أي : ولا تضعفوا عن قتال عدوكم ( ولا تحزنوا ) بما يصيبكم في أموالكم وأبدانكم . وقيل : لا تضعفوا بما نالكم من الجراح ، ولا تحزنوا على ما نالكم من المصائب بقتل