الشيخ الطبرسي
399
تفسير مجمع البيان
الاخوان . وقيل : لا تهنوا بما نالكم من الهزيمة ، ولا تحزنوا على ما فاتكم من الغنيمة ( وأنتم الأعلون ) أي : الظافرون المنصورون ، الغالبون عليهم في العاقبة . وقيل : أراد وأنتم الأعلون في المكان . ( ان كنتم مؤمنين ) معناه : ان من كان مؤمنا يجب أن لا يهن ، ولا يحزن ، لثقته بالله . ويحتمل أن يكون معناه : ان كنتم مصدقين بوعدي لكم بالنصرة والظفر على عدوكم ، فلا تهنوا ، ولا تحزنوا . ثم أخذ سبحانه في تسلية المؤمنين ، فقال : ( ان يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله ) معناه : ان يصبكم جراح ، فقد أصاب القوم جراح مثله ، عن ابن عباس . وقيل : إن يصبكم ألم وجراح يوم أحد ، فقد أصاب القوم ذلك يوم بدر . وقال أنس بن مالك : أتي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعلي عليه السلام يومئذ ، وفيه نيف وستون جراحة من طعنة وضربة ورمية ، فجعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يمسحها ، وهي تلتئم بإذن الله ، كأن لم تكن . وعن ابن عباس قال : لما كان يوم أحد ، صعد أبو سفيان الجبل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( اللهم انه ليس لهم أن يعلونا ) فمكث أبو سفيان ساعة وقال : يوما بيوم ، وان الأيام دول ، وان الحرب سجال . فقال عليه السلام : أجيبوه . فقالوا : لا سواء قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار . فقال : لنا عزى ، ولا عزى لكم ! فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( والله مولانا ولا مولى لكم ) . فقال أبو سفيان : أعل هبل . فقال صلى الله عليه وآله وسلم : ( الله تعالى أعلى وأجل ) . ( وتلك الأيام نداولها بين الناس ) أي : نصرفها ( 1 ) مرة لفرقة ، ومرة عليها ، عن الحسن وقتادة والربيع والسدي وابن إسحاق . وإنما يصرف الله الأيام بين المسلمين ، وبين الكفار ، بتخفيف المحنة عن المسلمين أحيانا ، وتشديدها عليهم أحيانا ، لا بنصرة الكفار عليهم ، لان الله لا ينصر الكفار على المسلمين ، لان النصرة تدل على المحبة ، والله تعالى لا يحب الكافرين ، وإنما جعل الله الدنيا متقلبة ، لكيلا يطمئن المسلم إليها ، ولتقل رغبته فيها ، أو حرصه عليها ، إذ تفنى لذاتها ، ويظعن مقيمها ، ويسعى للآخرة التي يدوم نعيمها . وإنما جعل الدولة مرة للمؤمنين ، ومرة عليهم ، ليدخل الناس في الايمان على الوجه الذي يجب الدخول فيه كذلك ، وهو قيام الحجة ، فإنه لو كانت الدولة أبدا للمؤمنين ، لكان الناس يدخلون في الايمان على سبيل اليمن والفأل . على أن كل
--> ( 1 ) أي : مرة لنا ، ومرة علينا .