الشيخ الطبرسي
385
تفسير مجمع البيان
( ولقد نصركم الله ببدر ) أي : ولقد نصركم الله ببدر ، ليقطع طرفا . وقيل : معناه ذلك التدبير ليقطع طرفا أي : قطعة منهم . والمعنى : ليهلك طائفة منهم . وقيل : ليهدم ركنا من أركان الشرك بالقتل والأسر . وأما اليوم الذي قطع الله فيه الطرف من الذين كفروا ، فيوم بدر ، قتل فيه صناديدهم ، ورؤساءهم ، وقادتهم إلى الكفر ، في قول الحسن والربيع وقتادة . وقيل : هو يوم أحد ، قتل فيه منهم ثمانية عشر رجلا . وإنما قال : ( لقطع طرفا منهم ) ، ولم يقل ليقطع وسطا منهم ، لأنه لا يوصل إلى الوسط منهم الا بقطع الطرف ، ولأن الطرف أقرب إلى المؤمنين ، فهو كما قال ( قاتلوا الذين يلونكم من الكفار ) ( أو يكبتهم ) معناه : أو يخزيهم بالخيبة مما أملوا من الظفر بكم ، عن قتادة والربيع . وقيل : معناه يردهم عنكم منهزمين ، عن الجبائي والكلبي . وقيل : يصرعهم الله على وجوههم . وقيل : يظفركم عليهم ، عن المبرد . وقيل : يلعنهم ، عن السدي . وقيل : يهلكهم ، عن أبي عبيدة . ( فينقلبوا خائبين ) لم ينالوا مما أملوا شيئا . ( ليس لك من الامر شئ ) قيل : هو متصل بقوله : ( وما النصر الا من عند الله ) فيكون معناه : نصركم الله ليقطع طرفا منهم ويكبتهم وليس لك ولا لغيرك من هذا النصر شئ ، عن أبي مسلم . وقيل : انه اعتراض بين الكلامين . وقوله : ( أو يتوب عليكم ) متصل بقوله : ( ليقطع طرفا ) ، فيكون التقدير : ليقطع طرفا منهم أو يكبتهم ، أو يتوب عليهم ، أو يعذبهم ، فإنهم قد استحقوا العذاب ، وليس لك أي : ليس إليك من هذه الأربعة شئ ، وذلك إلى الله تعالى . واختلف في سبب نزوله : فروي عن أنس بن مالك وابن عباس والحسن وقتادة والربيع انه لما كان من المشركين يوم أحد ، ما كان من كسر رباعية الرسول ، وشجه حتى جرت الدماء على وجهه ، قال : كيف يفلح قوم نالوا هذا من نبيهم صلى الله عليه وآله وسلم ؟ وهو مع ذلك حريص على دعائهم إلى ربهم ، فأعلمه الله أنه ليس إليه فلاحهم ، وأنه ليس إليه إلا أن يبلغ الرسالة ، ويجاهد حتى يظهر الدين ، وإنما ذلك إلى الله تعالى . وكان الذي كسر رباعيته وشجه في وجهه ، عتبة بن أبي وقاص . فدعا عليه بأن لا يحول عليه الحول حتى يموت كافرا ، فمات كافرا قبل أن يحول الحول . وأدمى وجهه رجل من هذيل يقال له عبد الله بن قمية ، فدعا عليه فكان حتفه ان سلط الله عليه تيسا فنطحه حتى قتله . وروي انه كان يمسح الدم على وجهه ، ويقول : ( اللهم