الشيخ الطبرسي
378
تفسير مجمع البيان
ونظر أصحاب عبد الله بن جبير إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ينتهبون سواد القوم ، فقالوا لعبد الله بن جبير : قد غنم أصحابنا ونبقى نحن بلا غنيمة ؟ فقال لهم عبد الله : اتقوا الله فان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد تقدم الينا أن لا نبرح . فلم يقبلوا منه ، وأقبلوا ينسل رجل فرجل حتى أخلوا مراكزهم ، وبقي عبد الله بن جبير في اثني عشر رجلا . وكانت راية قريش مع طلحة بن أبي طلحة العبدي ، من بني عبد الدار ، فقتله علي عليه السلام ، وأخذ الراية أبو سعد بن أبي طلحة ، فقتله علي . وسقطت الراية فأخذها مسافع بن أبي طلحة فقتله علي ، حتى قتل تسعة نفر من بني عبد الدار . حتى صار لواؤهم إلى عبد لهم أسود يقال له ثواب ، فانتهى إليه علي عليه السلام فقطع يده اليمنى ، فأخذ اللواء باليسرى ، فضرب يسراه فقطعها ، فاعتنقها بالجذماوين ( 1 ) إلى صدره . ثم التفت إلى أبي سفيان فقال : هل أعذرت في بني عبد الدار ؟ فضربه علي على رأسه فقتله ، وسقط اللواء فأخذتها عمرة بنت علقمة الكنانية فرفعتها ، وانحط خالد بن الوليد على عبد الله بن جبير ، وقد فر أصحابه ، وبقي في نفر قليل ، فقتلهم على باب الشعب ، ثم أتى المسلمين من أدبارهم . ونظرت قريش في هزيمتها إلى الراية قد رفعت ، فلاذوا بها ، وانهزم أصحاب رسول الله هزيمة عظيمة ، وأقبلوا يصعدون في الجبال ، وفي كل وجه . فلما رأى رسول الله الهزيمة كشف البيضة عن رأسه وقال : إلي أنا رسول الله ، إلي أين تفرون عن الله تعالى ، وعن رسوله ! وكانت هند بنت عتبة في وسط العسكر ، فكلما انهزم رجل من قريش ، دفعت إليه ميلا ومكحلة ، وقالت : إنما أنت امرأة فاكتحل بهذا . وكان حمزة بن عبد المطلب يحمل على القوم فإذا رأوه انهزموا ، ولم يثبت له أحد . وكانت هند قد أعطت وحشيا عهدا لئن قتلت محمدا ، أو عليا ، أو حمزة ، لأعطينك كذا وكذا . وكان وحشي عبدا لجبير بن مطعم حبشيا ، فقال وحشي : أما محمد فلم أقدر عليه وأما علي فرأيته حذرا كثير الالتفات ، فلا مطمع فيه . فكمنت لحمزة فرأيته يهد الناس هدا ، فمر بي فوطئ على جرف نهر ، فسقط . وأخذت حربتي فهززتها ورميته بها ، فوقعت في خاصرته ، وخرجت من ثنته ( 2 ) فسقط . فأتيته فشققت بطنه ، وأخذت كبده ، وجئت به إلى هند ، فقلت : هذه كبد حمزة . فأخذتها
--> ( 1 ) تثنية جذماء : أي باليدين المقطوعتين . ( 2 ) الثنة بالضم : العانة .