الشيخ الطبرسي

379

تفسير مجمع البيان

في فمها ، فلاكتها ، فجعله الله في فمها مثل الداعضة : وهي عظم رأى الركبة . فلفظتها ورمت بها . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : فبعث الله ملكا فحمله ، ورده إلى موضعه . قال : فجاءت إليه فقطعت مذاكيره ، وقطعت أذنيه ، وقطعت يده ورجله ، ولم يبق مع رسول الله الا أبو دجانة سماك بن خرشة ، وعلي . فكلما حملت طائفة على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم استقبلهم علي ، فدفعهم عنه ، حتى تقطع سيفه . فدفع إليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سيفه ذا الفقار ، وانحاز رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى ناحية أحد ، فوقف . وكان القتال من وجد واحد . فلم يزل علي عليه السلام يقاتلهم حتى أصابه في رأسه ووجهه ويديه وبطنه ورجليه ، سبعون جراحة . كذا أورده علي بن إبراهيم في تفسيره ، فقال جبرائيل : ان هذه لهي المواساة يا محمد ، فقال محمد : انه مني وأنا منه . فقال جبرائيل : وأنا منكما . قال أبو عبد الله : نظر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى جبرائيل بين السماء والأرض ، على كرسي من ذهب ، وهو يقول : لا سيف الا ذو الفقار ، ولا فتى الا علي . وروى ابن أبي إسحاق والسدي والواقدي وابن جرير وغيرهم قالوا : كان المشركون نزلوا بأحد يوم الأربعاء ، في شوال ، سنة ثلاث من الهجرة . وخرج رسول الله إليهم يوم الجمعة . وكان القتال يوم السبت ، للنصف من الشهر . وكسرت رباعية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وشج في وجهه . ثم رجع المهاجرون والأنصار بعد الهزيمة ، وقد قتل من المسلمين سبعون ، وشد رسول الله بمن معه حتى كشفهم ، وكان الكفار مثلوا بجماعة . وكان حمزة أعظم مثلة ، وضربت يد طلحة فشلت ، وسعد بن أبي وقاص كان يرمي بين يديه ، وهو عليه السلام يقول : ارم فداك أبي وأمي . النظم : لما أمر تعالى بالصبر في قوله ( وان تصبروا وتتقوا ) عقبه بنصرة المسلمين يوم بدر ، وصبرهم على القتال . ثم ذكر امتحانهم يوم أحد لما تركوا الصبر . وقيل : نظمه وان تصبروا ينصركم كما نصركم يوم بدر ، وإن لم تصبروا نزل بكم ما نزل يوم أحد حيث خالفتم أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . وذكر أبو مسلم انه متصل بقوله : ( قد كان لكم آية في فئتين ) كما تقدم ذكره . ( ولد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون 123 إذ تقول