الشيخ الطبرسي
368
تفسير مجمع البيان
" وهل يأتمر ذو أمة وهو طائع " أي : ذو طريقة من طرائق الدين . قال علي بن عيسى : وهذا القول ضعيف لأنه عدول عن الظاهر . وحكم بالحذف من غير دلالة . ( يتلون آيات الله ) : يقرأون كتاب الله وهو القرآن ( آناء الليل ) ساعاته وأوقاته ، عن الحسن والربيع . وقيل : يعني جوف الليل ، عن السدي . وقيل : أراد به وقت صلاة العتمة ، لان أهل الكتاب لا يصلونها ، يعني أنهم يصلون صلاة العتمة ، عن ابن مسعود . وقيل : إنه الصلاة ما بين المغرب والعشاء الآخرة ، عن الثوري ، وهي الساعة التي تسمى ساعة الغفلة . ( وهم يسجدون ) قيل : أراد السجود المعروف في الصلاة . فعلى هذا يكون معناه : وهم مع ذلك يسجدون ، ويكون الواو لعطف جملة على جملة . وقيل : معناه يصلون بغير السجود ، فعبر بالسجود عن الصلاة ، لان السجود أبلغ الأركان في التواضع ، عن الزجاج والفراء والبلخي ، قالوا : لان القراءة لا تكون في السجود ، ولا في الركوع . وعلى هذا يكون الواو للحال أي : يتلون آيات الله بالليل في صلاتهم ، هو قول الجبائي أيضا . ( يؤمنون بالله ) أي : بتوحيده وصفاته ( واليوم الآخر ) المتأخر عن الدنيا ، يعني البعث يوم القيامة . ( ويأمرون بالمعروف ) بالاقرار بنبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، ( وينهون عن المنكر ) عن إنكار نبوته . ( ويسارعون في الخيرات ) أي : يبادرون إلى فعل الخيرات والطاعات ، خوف الفوات بالموت . وقيل : معناه يعملون الأعمال الصالحة غير متثاقلين فيها ، لعلمهم بجلالة موقعها ، وحسن عاقبتها . ( وأولئك من الصالحين ) أي : من جملتهم ، وفي عدادهم . وهذا نفي لقولهم : " ما آمن به إلا شرارنا " . وفي هذه الآية دلالة على عظم موقع صلاة الليل من الله تعالى . وقد صح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : " ركعتان يركعهما العبد في جوف الليل الأخير ، خير له من الدنيا وما فيها ، ولولا أني أشق على أمتي لفرضتها عليهم " . وقال أبو عبد الله : إن البيوت التي يصلى فيها بالليل بتلاوة القرآن ، تضئ لأهل السماء ، كما تضئ نجوم السماء لأهل الأرض . وقال عليه السلام : عليكم بصلاة الليل ، فإنها سنة نبيكم ، ودأب الصالحين قبلكم ، ومطردة الداء عن أجسادكم . ( وما يفعلوا من خير فلن يكفروه والله عليم بالمتقين ( 115 ) ) .