الشيخ الطبرسي

369

تفسير مجمع البيان

القراءة : قرأ أهل الكوفة إلا أبا بكر بالياء فيهما . والباقون بالتاء ، إلا أبا عمرو ، فإنه كان يحير . الحجة : وجه القراءة بالياء أن يكون كناية عمن تقدم ذكره من أهل الكتاب ، ليكون الكلام على طريقه واحدة . ووجه التاء : أنه خلطهم بغيرهم من المكلفين ، ويكون خطابا للجميع في أن حكمهم واحد . الاعراب : ( وما يفعلوا ) : ما للمجازاة و ( يفعلوا ) : مجزوم بالشرط ، وإنما جوزي بما ، ولم يجاز بكيف ، لان ( ما ) أمكن من ( كيف ) لأنها تكون معرفة ونكرة ، لأنها للجنس . و ( كيف ) : لا تكون إلا نكرة ، لأنها للحال . والحال لا يكون إلا نكرة ، لأنها للفائدة . المعنى : ( وما تفعلوا من خير ) أي : من طاعة ( فلن تكفروه ) أي : لم يمنع عنكم جزاؤه . وسمي منع الجزاء كفرا على الاتساع ، لأنه بمنزلة الجحد ، والستر له ، ومعناه : لا تجحد طاعتكم ، ولا تستر بمنع الجزاء . وهذا كما يوصف الله تعالى بأنه شاكر ، وحقيقته أنه يثيب على الطاعة ثواب الشاكرين على النعمة . فلما استعير للثواب للشكر ، استعير لنقيضه من منع الثواب الكفر ، لان الشكر في الأصل هو الاعتراف بالنعمة . والكفر : ستر النعمة في المنعم عليه بتضييع حقها . ( والله عليم بالمتقين ) أي : بأحوالهم فيجازيهم ، وإنما خص المتقين بالذكر ، وإن كان عليما بالكل ، لان الكلام اقتضى ذكر جزاء المتقين . فنبه بذلك على أنه لا يضيع شئ من عملهم ، قل أم كثر ، لان المجازي عليهم بكل ذلك . وهذه الآية تدل على أن شيئا من أعمال الخير والطاعة لا يبطل البتة ، خلافا لقول من قال بالاحباط . ( إن الذين كفروا لن تغنى عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا وأولئك أصحب النار هم فيها خلدون ( 116 ) مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل ريح فيها صر أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم فأهلكته وما ظلمهم الله ولكن أنفسهم يظلمون ( 117 ) ) . اللغة : يقال : أغنى عنه إذا دفع عنه ضررا لولاه لنزل به . وإذا قيل : أغناه كذا عن كذا أفاد أن أحد الشيئين صار بدلا من الاخر في نفي الحاجة . والغنى :