الشيخ الطبرسي
364
تفسير مجمع البيان
الاعراب : ( إلا أذى ) : استثناء متصل . وقوله ( أذى ) في تقدير النصب ، ومعناه : لن يضروكم إلا ضررا يسيرا . فالأذى وقع موقع المصدر . وقيل : هو استثناء منقطع ، لان الأذى ليس من الضرر ، كقوله ( لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا إلا حميما وغساقا ) . قال علي بن عيسى : هذا ليس بصحيح ، لان الكلام إذا أمكن فيه الاستثناء الحقيقي ، لم يجز حمله على المنقطع . ( وإن يقاتلوكم ) : شرط . و ( يولوكم ) جزاء ، وعلامة الجزم فيهما سقوط النون . وقوله ( ثم لا ينصرون ) : رفع على الاستئناف ، ولم يجزم على العطف ، لان سبب التولية القتال ، وليس كذلك منع النصر ، لان سببه الكفر ، ولان الرفع أشكل برؤوس الآي المتقدمة ، وهو مع ذلك عطف جملة على جملة ، والعامل في الباء من قوله ( بحبل من الله ) . ( ضربت ) : على معنى ضربت عليهم الذلة بكل حال ، ( إلا بحبل ) . وقال الفراء : العامل فيه محذوف وتقديره : إلا أن يعتصموا بحبل من الله وأنشد : رأتني ( 1 ) بحبليها فصدت مخافة ، وفي الحبل روعاء الفؤاد فروق أراد : رأتني أقبلت بحبليها ، فحذف الفاعل في الباء وقال آخر : قصير الخطو يحسب من رآني ، ولست مقيدا أني بقيد ( 2 ) أراد : إنني قيدت بقيد . قال علي بن عيسى : ما ذكره الفراء ضعيف من وجهين أحدهما : إن حذف الموصول عند البصريين لا يجوز ، لأنه إذا احتاج إلى الصلة تبين عنه . فالحاجة إلى البيان عنه بذكره أشد ، وإنما يجوز الشئ للاستغناء عنه ، بدلالة غيره عليه . ولو دل عليه ، لحذف مع صلته ، لأنه معها بمنزلة شئ واحد ، والوجه الاخر : إن الكلام إذا صح معناه من غير حذف ، لم يجز تأويله على الحذف . وقيل في هذا الاستثناء إنه منقطع لان الذلة لازمة لهم على كل حال فجرى مجرى قوله وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ، فعامل الاعراب موجود ، والمعنى على الانقطاع . ومثله : ( لا يسمعون فهيا لغوا ) قد يوهم أنهم من حيث لا يسمعوا فيها لغوا ، لا يسمعون كلاما . فقيل لذلك إلا سلاما . وكذلك قوله : ( وما
--> ( 1 ) امرأة روعاء : بينة الروع أي : الفزع ، والفروق : الشديد الفزع . ( 2 ) وفي جملة من النسخ كنسخة ( التبيان ) : " قريب الخطو " .