الشيخ الطبرسي

365

تفسير مجمع البيان

كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا ) قد يتوهم أنه لا يقتل مؤمن مؤمنا على وجه . فقيل لذلك إلا خطأ ، وكذلك ( ضربت عليهم الذلة ) : قد يتوهم أنه من غير جواز موادعة فقيل : ( إلا بحبل من الله ) . وقيل : إن الاستثناء متصل ، لان عز المسلمين عز لهم بالذمة ، وهذا لا يخرجهم من الذلة في أنفسهم . النزول : قال مقاتل : إن رؤوس اليهود مثل كعب وأبي رافع وأبي ياسر وكنانة وابن صوريا ، عمدوا إلى مؤمنيهم كعبد الله بن سلام وأصحابه ، فأنبوهم لاسلامهم ، فنزلت الآية . المعنى : ( لن يضروكم إلا أذى ) وعد الله المؤمنين أنهم منصورون ، وأن أهل الكتاب لا يقدرون عليهم ، ولا ينالهم من جهتهم إلا أذى من جهة القول . ثم اختلفوا في هذا القول فقيل : هو كذبهم على الله وتحريفهم كتاب الله . وقيل : هو ما كانوا يسمعون المؤمنين من الكلام المؤذي ( وإن يقاتلوكم ) أي : وإن يجاوزوا عن الايذاء باللسان إلى القتال والمحاربة ( يولوكم الادبار ) منهزمين . ( ثم لا ينصرون ) أي : ثم لا يعانون لكفرهم . ففي هذه الآية دلالة على صحة نبوة نبينا صلى الله عليه وآله وسلم لوقوع مخبره على وفق خبره ، لان يهود المدينة من بني قريظة والنضير وبني قينقاع ، ويهود خيبر ، الذين حاربوا النبي والمسلمين ، لم يثبتوا لهم قط ، وانهزموا ولم ينالوا من المسلمين إلا بالسبب والطعن ( ضربت عليهم الذلة ) أي : أثبت عليهم الذلة ، وأنزلت بهم ، وجعلت محيطة بهم ، وهو استعارة من ضرب القباب والخيام ، عن أبي مسلم . وقيل : معناه ألزموا الذلة ، فثبتت فيه من قولهم : ضرب فلان الضريبة على عبده أي : ألزمها إياه . قال الحسن : ضربت الذلة على اليهود ، فلا يكون لها منعة أبدا . وقيل معناه فرضت عليهم الجزية والهوان ، فلا يكونون في موضع إلا بالجزية . ولقد أدركهم الاسلام وهم يؤدون الجزية إلى المجوس ( أينما ثقفوا ) أي وجدوا ، ويقال : أخذوا وظفر بهم . ( إلا بحبل من الله ) أي : بعهد من الله ( وحبل من الناس ) أي : وعهد من الناس على وجه الذمة وغيرها من وجوه الأمان ، عن ابن عباس ومجاهد والحسن وقتادة . وسمي العهد حبلا لأنه يعقد به الأمان ، كما يعقد الشئ بالحبل ( وباءوا بغضب من الله ) أي : رجعوا بغضب الله الذي هو عقابه ولعنه . وقيل : معناه