الشيخ الطبرسي
355
تفسير مجمع البيان
هل حبل خرقاء ( 1 ) بعد اليوم مرموم ؟ أم هل لها آخر الأيام تكليم ؟ وشفا الشئ مقصور : حرفه ، ويثنى شفوان ، وجمعه أشفاء . وأشفى على الشئ : أشرف عليه . وأشفى المريض على الموت من ذلك . الاعراب : قوله ( وأنتم تعلمون ) : جملة في موضع الحال . وقوله : ( جميعا ) نصب على الحال أيضا أي : واعتصموا في حال اجتماعكم أي : كونوا مجتمعين على الاعتصام لا تفرقوا ، أصله أي : لا تتفرقوا . فحذف أحد التاءين كراهة لاجتماع المثلين والمحذوفة الثانية ، لان الأولى علامة للاستقبال ، وهو مجزوم بالنهي . وعلامة الجزم سقوط النون . وقوله تعالى : ( فأنقذكم منها ) الكناية في ( منها ) : عادت إلى الحفرة . وترك ( شفا ) . ومثله قول العجاج : طول الليالي أسرعت في نقضي ، طوين طولي ، وطوين عرضي فترك الطول ، وأخبر عن الليالي . النزول : قال مقاتل : افتخر رجلان من الأوس والخزرج : ثعلبة بن غنم من الأوس ، وأسعد بن زرارة من الخزرج ، فقال الأوسي : منا خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين ، ومنا حنظلة غسيل الملائكة ، ومنا عاصم بن ثابت بن أفلح حمي الدين ، ومنا سعد بن معاذ الذي اهتز عرش الرحمن له ، ورضي الله بحكمه في بني قريظة . وقال الخزرجي : منا أربعة أحكموا القرآن : أبي بن كعب ، ومعاذ بن جبل ، وزيد بن ثابت ، وأبو زيد ، ومنا سعد بن عبادة خطيب الأنصار ورئيسهم . فجرى الحديث بينهما ، فغضبا وتفاخرا وناديا . فجاء الأوس إلى الأوسي ، والخزرج إلى الخزرجي ، ومعهم السلاح . فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فركب حمارا وأتاهم . فأنزل الله هذه الآيات ، فقرأها عليهم فاصطلحوا . المعنى : لما نهى تعالى عن قبول أقوال الكافرين ، بين في هذه الآية ما يجب قبول فقال : ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ) معناه : اتقوا عذاب الله أي : احترسوا وامتنعوا بالطاعة من عذاب الله ، كما يحق . فكما يجب أن يتقى ، ينبغي أن يحترس منه . وذكر في قوله ( حق تقاته ) وجوه أحدهما : إن معناه أن يطاع فلا يعصى ،
--> ( 1 ) الخرقاء : حاصبة ذي الرمة : رم البناء والامر أصله .