الشيخ الطبرسي
356
تفسير مجمع البيان
ويشكر فلا يكفر ، ويذكر فلا ينسى ، عن ابن عباس وابن مسعود والحسن وقتادة ، وهو المروي عن أبي عبد الله عليه السلام . وثانيها : إنه اتقاء جميع معاصيه ، عن أبي علي الجبائي وثالثها : إنه المجاهدة في الله تعالى ، وأن لا تأخذه فيه لومة لائم ، وأن يقام له بالقسط في الخوف والأمن ، عن مجاهد . ثم اختلف فيه أيضا على قولين أحدهما : إنه منسوخ بقوله ( فاتقوا الله ما استطعتم ) ، عن قتادة والربيع والسدي ، وهو المروي عن أبي جعفر ، وأبي عبد الله والاخر : إنه غير منسوخ ، عن ابن عباس وطاووس . وأنكر الجبائي نسخ الآية لما فيه من إباحة بعض المعاصي ، قال الرماني : والذي عندي أنه إذا وجه قوله ( واتقوا الله حق تقاته ) على أن يقوموا له بالحق في الخوف والأمن ، لم يدخل عليه ما ذكره أبو علي ، لأنه لا يمتنع أن يكون أوجب عليهم أن يتقوا الله على كل حال ، ثم أباح ترك الواجب عند الخوف على النفس ، كما قال ( إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان ) . وقوله : ( ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ) وقد ذكرنا في سورة البقرة أن معناه لا تتركوا الاسلام ، وكونوا عليه ، حتى إذا ورد عليكم الموت ، صادفكم عليه . وإنما كان بلفظ النهي عن الموت ، من حيث أن الموت لا بد منه ، وإنما النهي في الحقيقة عن ترك الاسلام ، لان لا يهلكوا بالانقطاع عن التمكن منه بالموت ، إلا أنه وضع كلام موضوع كلام على جهة التصرف والابدال بحسن الاستعارة وزوال اللبس . وروي عن أبي عبد الله عليه السلام ( وأنتم مسلمون ) بالتشديد ، ومعناه : مستسلمون لما أتى به النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، مقادون له . ( واعتصموا بحبل الله ) أي : تمسكوا به . وقيل : امتنعوا به من غيره . وقيل في معنى حبل الله أقوال أحدها : إنه القرآن ، عن أبي سعيد الخدري وعبد الله وقتادة والسدي ، ويروى ذلك مرفوعا . وثانيها : إنه دين الله الاسلام ، عن ابن عباس وأبي زيد وثالثها : ما رواه أبان بن تغلب عن جعفر بن محمد عليه السلام قال : نحن حبل الله الذي قال : ( واعتصموا بحبل الله جميعا ) . والأولى حمله على الجميع . والذي يؤيده ما رواه أبو سعيد الخدري ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : " أيها الناس ! إني قد تركت فيكم حبلين إن أخذتم بهما ، لن تضلوا بعدي ، أحدهما أكبر من الاخر : كتاب الله ، حبل ممدود من السماء إلا الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ألا وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض . ( ولا تفرقوا ) معناه : ولا تتفرقوا عن دين الله الذي