الشيخ الطبرسي
328
تفسير مجمع البيان
الحساب لهم ، عن الجبائي . والآخر : إنه لا يكلمهم أصلا ، وتكون المحاسبة بكلام الملائكة لهم ، بأمر الله إياهم ، استهانة بهم ( ولا ينظر إليهم يوم القيامة ) معناه : لا يعطف عليهم ولا يرحمهم ، كما يقول القائل للغير : انظر إلي يريد : ارحمني . وفي هذا دلالة على أن النظر إذا عدي بحرف ( إلى ) لا يفيد الرؤية ، لأنه لا يجوز حملها هنا على أنه لا يراهم بلا خلاف . ( ولا يزكيهم ) أي : لا يطهرهم . وقيل ك لا ينزلهم منزلة الأزكياء ، عن الجبائي . وقيل : لا يطهرهم من دنس الذنوب والأوزار بالمغفرة ، بل يعاقبهم . وقيل : لا يحكم بأنهم أزكياء ، ولا يسميهم بذلك ، بل يحكم بأنهم كفرة فجرة ، عن القاضي ( ولهم عذاب أليم ) مؤلم موجع . وفي تفسير الكلبي عن ابن مسعود قال : سمعت رسول الله يقول : " من حلف على يمين كاذبة ، ليقطع بها مال أخيه المسلم ، لقي الله تعالى وهو عليه غضبان ، وتلا هذه الآية . وروى مسلم بن الحجاج في الصحيح بإسناده من عدة طرق ، عن أبي ذر الغفاري ، عن النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " قال : " ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ، ولا ينظر إليهم ، ولا يزكيهم ، ولهم عذاب أليم : المنان الذي لا يعطي شيئا إلا منة . والمنفق سلعته بالحلف الفاجر . والمسبل إزاره " . وعن عبد الله بن مسعود ، عن رسول الله " صلى الله عليه وآله وسلم " قال : " من حلف على يمين صبر ، يقتطع بها مال امرئ مسلم هو فيها فاجر ، لقي الله وهو غضبان " . أورده مسلم أيضا فط الصحيح . ( وإن منهم لفريقا يلون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون [ 78 ] ) . اللغة : أصل اللي : القتل من قولك : لويت يده : إذا فتلتها . ومنه لويت الغريم لويا وليانا : إذا مطلته حقه ، قال الشاعر : تطيلين لياني ، وأنت ملية ، * وأحسن ، يا ذات الوشاح ، التقاضيا ومنه الحديث : " لي الواجد ظلم " . والألسنة : جمع اللسان على التذكير ، كحمار وأحمرة . ويقال : ألسن على التأنيث ، كعناق وأعنق . والفرق بين حسبت