الشيخ الطبرسي

329

تفسير مجمع البيان

وزعمت : أن زعمت يحتمل أن يكون يقينا وظنا . وحسبت لا يحتمل اليقين أصلا . الاعراب : ( لفريقا ) : نصب بأنه اسم ( أن ) . واللام : للتأكيد على اسم ( أن ) إذا كان مؤخرا ، ولا يجوز : إن لزيدا في الدار ، لئلا يجتمع حرفا تأكيد . كما لا يجوز دخول التعريف على التعريف . فأما قولهم : جاءني القوم كلهم أجمعون . فكلهم : تأكيد للقوم . وأجمعون : تأكيد للكل . النزول : قيل : نزلت في جماعة من أحبار اليهود ، كتبوا بأيديهم ما ليس في كتاب الله ، من نعت النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " ، وغيره وأضافوه إلى كتاب الله . وقيل : نزلت في اليهود والنصارى ، حرفوا التوراة والإنجيل ، وضربوا كتاب الله بعضه ببعض ، وألحقوا به ما ليس منه ، وأسقطوا منه الدين الحنيف ، عن ابن عباس . المعنى : ( وإن منهم ) أي : من أهل الكتاب ، وهو عطف على قوله : ( وإن من أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار ) . ( لفريقا ) أي : طائفة ( يلوون ألسنتهم بالكتاب ) معناه : يحرفون الكتاب عن جهته ، ويعدلون به عن القصد بألسنتهم . فجعل الله تحريف الكتاب عن الجهة ليا باللسان ، وهذا قول مجاهد وقتادة وابن جريج والربيع . وقيل : يفسرونه بخلاف الحق . ( لتحسبوه من الكتاب ) أي : لتظنوه أيها المسلمون من كتاب الله تعالى ، ( وما هو من الكتاب ) المنزل على موسى ، ولكنهم يخترعونه ويبتدعونه ، ( ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ) وفي هذا دليل على أن المعاصي ليست من عند الله ، ولا من فعله ، لأنها لو كانت من فعله ، لكانت من عنده ، على آكد الوجوه . فلم يجز إطلاق النفي بأنها ليست من عند الله . وكما لا يجوز أن يكون من الكتاب على وجه من الوجوه لإطلاق النفي بأنه ليس من الكتاب كله ، لا يجوز أن يكون من عند الله ، لإطلاق النفي بأنه ليس من عند الله . ( ويقولون على الله الكذب ) في نسبتهم ذلك إلى الكتاب . ( وهم يعلمون ) أن ذلك كذب . وقيل : وهم يعلمون ما عليهم في ذلك من العقاب . ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون [ 79 ] ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا أيأمركم