الشيخ الطبرسي

327

تفسير مجمع البيان

المؤمنين ، ولا يحب اليهود . وروي عن النبي أنه قال ، لما قرأ هذه الآية قال : " كذب أعداء الله ! ما من شئ كان في الجاهلية إلا وهو تحت قدمي ، إلا الأمانة فإنها مؤداة إلى البر والفاجر " . وعنه قال : " ثلاث من كن فيه فهو منافق ، وإن صلى وصام وزعم أنه مؤمن : من إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا اؤتمن خان " . وعنه " صلى الله عليه وآله وسلم " قال : من ائتمن على أمانة فأداها ، ولو شاء لم يؤدها ، زوجه الله من الحور العين ما شاء . ( إن الذين يشترون بعهد الله ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم [ 77 ] ) . النزول : نزلت في جماعة من أحبار اليهود أبي رافع ، وكنانة بت أبي الحقيق ، وحيي بن الأخطب ، وكعب بن الأشرف ، كتموا ما في التوراة من أمر محمد ، وكتبوا بأيديهم غيره ، وحلفوا أنه من عند الله ، لئلا تفوتهم الرياسة ، وما كان لهم على أتباعهم ، عن عكرمة . وقيل : نزلت في الأشعث بن قيس ، وخصم له في أرض ، قام ليحلف عند رسول الله . فلما نزلت الآية نكل الأشعث ، واعترف بالحق ، ورد الأرض عن ابن جريج . وقيل : نزلت في رجل حلف يمينا فاجرة ، في تنفيق سلعة ، عن مجاهد والشعبي . المعنى : ثم ذكر تعالى الوعيد لهم على أفعالهم الخبيثة ، فقال : ( إن الذين يشترون بعهد الله ) أي : يستبدلون ( بعهد الله ) أي : بأمر الله ، وما يلزمهم الوفاء به . وقيل : معناه إن الذين يحصلون بنكث عهد الله ، ونقضه ( وأيمانهم ) أي : وبالايمان الكاذبة ( ثمنا قليلا ) أي : عوضا نزرا ، وسماه ( قليلا ) لأنه قليل في جنب ما يفوتهم من الثواب ، ويحصل لهم من العقاب . وقيل : العهد ما أوجبه الله على الانسان من الطاعة ، والكف عن المعصية . وقيل : هو ما في عقل الانسان من الزجر عن الباطل ، والانقياد للحق . ( أولئك لا خلاق لهم ) أي : لا نصيب وافر لهم ( في ) نعيم ( الآخرة ) ( ولا يكلمهم الله ) فيه قولان أحدهما : إنه لا يكلمهم بما يسرهم ، بل بما يسوءهم وقت