الشيخ الطبرسي

321

تفسير مجمع البيان

أحد مثل ما أوتيتم ، إلا لمن تبع دينكم . وقوله ( قل إن الهدى هدى الله ) : اعترض بين المفعول وفعله . وإذا حذفت الجار من أن كان على الخلاف يكون في قول الخليل جرا وفي قول سيبويه نصبا . فأما اللام في قوله : ( لمن تبع دينكم ) : فلا يسهل أن تعلقه بتؤمنوا ، وأنت قد أوصلته بحرف آخر جار ، فتعلق بالفعل جارين ، كما لا يستقيم أن تعديه إلى مفعولين ، إذا كان يتعدى إلى مفعول واحد . ألا ترى أن تعدية الفعل بالجار كتعديته بالهمز ، وتضعيف العين . فكما لا يتكرر هذان كذلك لا يتكرر الجار . فإذا لم يسهل تعليق المفعولين به ، حملته على المعنى . والمعنى : لا تقروا بأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم ، إلا لمن تبع دينكم ، كما تقول : أقررت لزيدا بألف ، فيكون اللام متعلقا بالمعنى ، ولا تكون زائدة على حد : ( إن كنتم للرؤيا تعبرون ) ولكن يتعلق بالإقرار ، وإن شئت عملت الكلام على معنى الجحود فكأنه قال : اجحدوا الناس إلا لمن تبع دينكم ، فيكون اللام على هذا زائدة . وقد تعدى ( آمن ) باللام في غير هذا ، قال الله تعالى : ( فما آمن لموسى إلا ذريته ) . وقال : ( آمنتم له قبل أن آذن لكم ) وقال : ( يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ) فتعدى مرة بالباء ، ومرة باللام . ووجه قراءة ابن كثير ( أن ) في موضع رفع بالابتداء ، لأنه لا يجوز أن يحمل على ما قبله من الفعل ، لقطع الاستفهام بينهما . وخبره تصدقون به ، وتعترفون به ، ونحو ذلك مما دل عليه قوله : ( ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم ) هذا على قول من قال : أزيد ضربته . ومن قال : أزيدا ضربته ، كان ( أن ) عنده في موضع نصب . ويجوز أن يكون موضع ( أن ) نصبا على معنى تذكرون أو يؤتى أحد مثل ما أوتيتم ، أو تشيعون . ويدل على ذلك قوله تعالى : ( أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ) فحديثهم بذلك إشاعة منهم وإفشاء ، وبخ بعضهم بعضا بالحديث ، لما علموه من أمر النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " ، وعرفوه من وصفه . فهذه الآية في معنى قراءة ابن كثير ، ولعله اعتبرها في قراءته . اللغة : الطائفة : الجماعة ، وفي أصلها قولان أحدهما : إنه كالرفقة التي من شأنها أن تطوف البلاد في السفر الذي يقع عليه الاجتماع والآخر ( 1 ) : إنها جماعة يستوي بها حلقة ، يطاف حولها . ووجه النهار : أوله وسمي وجها لأنه أول ما يواجهك منه ، كما يقال لأول الثوب : وجه الثوب . وقيل : لأنه كالوجه في أنه

--> ( 1 ) [ على ] .