الشيخ الطبرسي
322
تفسير مجمع البيان
أعلاه ، وأشرف ما فيه . قال الربيع بن زياد : من كان مسرورا بمقتل مالك ، * فليأت نسوتنا بوجه نهار النزول : قال الحسن والسدي : تواطأ اثنا عشر رجلا من أحبار يهود خيبر وقرى عرينة ، وقال بعضهم لبعض : ادخلوا في دين محمد أول النهار باللسان دون الاعتقاد ، واكفروا به آخر النهار . وقولوا : إنا نظرنا في كتبنا ، وشاورنا علماءنا ، فوجدنا محمدا ليس بذلك ، وظهر لنا كذبه ، وبطلان دينه . فإذا فعلتم ذلك شك أصحابه في دينه : وقالوا : إنهم أهل الكتاب ، وهم أعلم به منا . فيرجعون عن دينهم إلى دينكم . وقال مجاهد ومقاتل الكلبي : كان هذا في شأن القبلة ، لما حولت إلى الكعبة ، شق ذلك على اليهود ، فقال كعب بن الأشرف لأصحابه : آمنوا بالله وبما أنزل على محمد " صلى الله عليه وآله وسلم " من أمر الكعبة ، وصلوا إليها أول النهار ، وارجعوا إلى قبلتكم آخره ، لعلهم يشكون . المعنى : لما ذكر تعالى صدرا من كياد القوم ، عقبه بذكر هذه المكيدة الشديدة فقال : ( وقالت طائفة ) أي : جماعة ( من أهل الكتاب ) أي : بعضهم لبعض ( آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا ) يعنون النبي وأصحابه ( وجه النهار واكفروا آخره ) واختلف في معناه على أقوال أحدها : أظهروا الإيمان لهم أول النهار ، وارجعوا إلى قبلتكم في آخره ، فإنه أحرى أن ينقلبوا عن دينهم ، عن الحسن وجماعة . وثانيها : آمنوا بصلاتهم إلى الكعبة أول النهار ، واكفروا آخره ، ليرجعوا بذلك عن دينهم ، عن مجاهد . وثالثها : أظهروا الإيمان في صدر النهار بما سلف لكم من الإقرار بصفة محمد " صلى الله عليه وآله وسلم " ، ثم ارجعوا في آخره ، لتوهموهم أنه كان قد وقع غلط في صفته . ( لعلهم يرجعون ) عن دينهم الاسلام ، عن ابن عباس وجماعة ( ولا تؤمنوا ) أي : ولا تصدقوا ( إلا لمن تبع دينكم ) اليهودية ، وقام بشرائعكم ، وهو عطف على ما مضى . واختلف في معنى الآية على أقوال أحدها : إن معناه ولا تصدقوا بأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم من العلم والحكمة ، والبيان والحجة ، ولا لمن تبع دينكم من أهل الكتاب . وقيل : إنما قال ذلك يهود خيبر ، ليهود المدينة ، لئلا يعترفوا به ، فيلومونهم ( 1 ) به ، لإقرارهم بصحته . وقيل : معناه لا تعترفوا بالحق إلا لمن تبع
--> ( 1 ) وفي نسخة مخطوطة : " فيلزمهم العمل به " بدل " فيلومونهم به " .