الشيخ الطبرسي

313

تفسير مجمع البيان

فهو معاند ( وما من إله إلا الله ) أي : وما لكم أحد يستحق إطلاق اسم الإلهية ، إلا الله ، وإن عيسى ليس بإله كما زعموا ، وإنما هو عبد الله ، ورسوله . ولو قالوا : ما إله إلا الله بغير ( من ) لم يفد هذا المعنى . ( وإن الله لهو العزيز ) أي : القادر على الكمال ( الحكيم ) في الأقوال والأفعال والتدبير . ( فإن تولوا ) أي : فإن أعرضوا عن اتباعك وتصديقك ، وعما أتيت به من الدلالات والبينات ( فإن الله عليم بالمفسدين ) أي : بمن يفسد من خلقه ، فيجازيهم على إفسادهم . وإنما ذكر ذلك على جهة الوعيد ، وإلا فإنه تعالى عليم بالمفسد والمصلح جميعا ، ونظيره قول القائل لغيره : أنا عالم بشرك وفسادك . وقيل : معناه إنه عليم بهؤلاء المجادلين بغير حق ، وبأنهم لا يقدمون على مباهلتك ، لمعرفتهم بنبوتك . ( قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون [ 64 ] ) . اللغة : قال الزجاج : معنى كلمة كلام فيه شرح قصة وإن طال ، ولذلك تقول العرب للقصيدة كلمة . يروى أن حسان بن ثابت كان إذا قيل له أنشدنا . قال : هل أنشد كلمة الحويدرة ، يعني قصيدته التي أولها : " بكرت سمية غدوة فتمنع " ومعنى سواء أي : عدل وسوى بمعناه . قال زهير : أروني خطة لا ضيم فيها * يسوي بيننا فيها السواء فإن ترك السواء فليس بيني * وبينكم ، بني حصن بقاء ( 1 ) وقيل : سواء مستو هو مصدر وضع موضع اسم الفاعل ، ومعناه : إلى كلمة مستوية ، وهو عند الزجاج اسم ليس بصفة ، وإنما جر بتقدير ذات سواء ، وجوز نصبه على المصدر . الاعراب : موضع ( أن لا نعبد ) فيه وجهان أحدها : أن يكون في موضع جر

--> ( 1 ) الخطة : الحال والشأن . وقوله : بني حصن أي : يا بني حصن .