الشيخ الطبرسي

314

تفسير مجمع البيان

على البدل من ( كلمة ) فكأنه قال : تعالوا إلى أن لا نعبد إلا الله والآخر : أن يكون في موضع رفع على تقدير : هي أن لا نعبد إلا الله . ولو قرئ ( أن لا نعبد ) بالرفع كان ( أن ) هي المخففة من المثقلة ، فكأنه قال : إنه لا نعبد إلا الله ، كقوله : ( أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا ) وعلى هذا يثبت النون في الخط ، ويكون إن من العوامل في الأسماء . وعلى الأول يكون من العوامل في الأفعال . ولا يثبت في الخط لنون . ولو قرئ ( أن لا نعبد إلا الله ) بالإسكان ، فأن مفسرة كالتي في قوله : ( أن امشوا ) ، و ( لا نعبد ) نهي . النزول : قيل في سبب نزول الآية أقوال أحدها إنها نزلت في نصارى نجران ، عن الحسن والسدي وابن زيد ومحمد بن جعفر بن الزبير وثانيها : إنها نزلت في يهود المدينة ، عن قتادة والربيع وابن جريج ، وقد رواه أصحابنا أيضا وثالثها : إنها نزلت في الفريقين من أهل الكتاب على الظاهر ، عن أبي علي الجبائي ، وهذا أولى لعمومه . المعنى : لما تم الحجاج على القوم ، دعاهم تعالى إلى التوحيد ، وإلى الاقتداء بمن اتفقوا أنه كان على الحق ، فقال : ( قل ) يا محمد ( يا أهل الكتاب تعالوا ) أي : هلموا ( إلى كلمة سواء ) أي : عدل ( بيننا وبينكم ) أي : عادلة لا ميل لها ، كما يقال : رجل عدل أي : عادل لا ميل فيه . وقيل : معناه كلمة مستوية بيننا وبينكم ، فيها ترك العبادة لغير الله ، وهي ( إن لا نعبد إلا الله ) لأن العبادة لا تحق إلا له ( ولا نشرك به ) في العبادة ( شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله ) اختلف في معناه فقيل : معناه ولا يتخذ بعضنا عيسى ربا ، فإنه كان بعض الناس . وقيل : معناه أن لا نتخذ الأحبار أربابا بأن نطيعهم طاعة الأرباب لقوله : ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ) . وروي عن أبي عبد الله أنه قال : ما عبدوهم من دون الله ، ولكن حرموا لهم حلالا ، وأحلوا لهم حراما ، فكان ذلك اتخاذهم أربابا من دون الله . وقد روي أيضا : أنه لما نزلت هذه الآية ، قال عدي بن حاتم : ما كنا نعبدهم يا رسول الله ! فقال " صلى الله عليه وآله وسلم " " أما كانوا يحلون لكم ، ويحرمون ، فتأخذون بقولهم ؟ فقال : نعم . فقال النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " : هو ذاك " . ( فإن تولوا ) أي : أعرضوا عن الإقرار بالعبودية ، وأن أحدا لا يستحق العبادة غيره ( فقولوا ) أنتم أيها المسلمون مقابلة لإعراضهم عن الحق ، وتجديدا للإقرار ،