الشيخ الطبرسي
312
تفسير مجمع البيان
جبرائيل ! إنه مني . فقال جبرائيل : وأنا منكما ( وأنفسكم ) يعني من شئتم من رجالكم . ( ثم نبتهل ) أي : نتضرع في الدعاء ، عن ابن عباس . وقيل : نلتعن فنقول : لعن الله الكاذب . ( فنجعل لعنة الله على الكاذبين ) منا . وفي هذه الآية دلالة على أنهم علموا أن الحق مع النبي ، لأنهم امتنعوا عن المباهلة ، وأقروا بالذل والخزي لقبول الجزية . فلو لم يعلموا ذلك لباهلوه ، فكان يظهر ما زعموا من بطلان قوله في الحال . ولو لم يكن النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " متيقنا بنزول العقوبة بعدوه دونه ، لما أدخل أولاده ، وخواص أهله في ذلك ، مع شدة إشفاقه عليهم . ( إن هذا لهو القصص الحق وما من إله إلا الله وإن الله لهو العزيز الحكيم [ 62 ] فإن تولوا فإن الله عليم بالمفسدين [ 63 ] ) . اللغة : القصص : القصة . وفعل بمعنى مفعول . كالنقض والقبض . والقصص : جمع القصة . ويقال : اقتصصت الحديث ، وقصصته قصا وقصصا : رويته على جهته ، وهو من اقتصصت الأثر أي : اتبعته . ومنه اشتق القصاص . والقصص : الخبر الذي تتابع فيه المعاني . والتولي عن الحق : اعتقاد خلافه ، لأنه كالادبار عنه بعد الإقبال عليه . وأصل التولي : كون الشئ على خلاف ما توجبه الحكمة . والإصلاح : إيقاعه على ما توجبه الحكمة . والفرق بين الفساد والقبيح أن الفساد تغيير عن المقدار الذي تدعوا إليه الحكمة ، وليس كذلك القبيح ، لأنه ليس فيه معنى المقدار ، وإنما هو ما تزجر عنه الحكمة ، كما أن الحسن ما تدعوا إليه الحكمة . الاعراب : ( ما من إله إلا الله ) : دخول ( من ) فيه لعموم النفي لكل إله غير الله ، وإنما أفادت ( من ) هذا المعنى لأن أصلها لابتداء الغاية ، فدلت على استغراق النفي لابتداء الغاية إلى انتهائها . وقوله ( لهو ) يجوز أن يكون هو فصلا ، ويسميه الكوفيون عمادا ، فلا يكون له موضع من الإعراب . ويكون ( القصص ) خبر إن ، ويجوز أن يكون مبتدأ ، و ( القصص ) خبره ، والجملة خبر إن . المعنى : ( إن هذا لهو القصص الحق ) معناه : إن هذا الذي أوحينا إليك في أمر عيسى " عليه السلام " وغيره ، لهو الحديث الصدق ، فمن خالفك فيه مع وضوح الأمر ،