الشيخ الطبرسي

300

تفسير مجمع البيان

( وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم ) أي : أخبركم بالذي تأكلونه وتدخرونه ، كأن يقول للرجل تغديت بكذا وكذا ، ورفعت إلى الليل ( 1 ) كذا وكذا ( إن في ذلك ) أي : فيما ذكرت لكم ( لآية ) أي : حجة ، ومعجزة ، ودلالة ( لكم إن كنتم مؤمنين ) بالله إذ كان لا يصح العلم بمدلول المعجزة ، إلا لمن آمن بالله ، لأن العلم بالمرسل لا بد أن يكون قبل العلم بالرسول . وفي الآية دلالة على أن عيسى " عليه السلام " كان مبعوثا إلى جميع بني إسرائيل . وقوله : ( أني أخلق لكم ) يدل على أن العبد يحدث ويفعل ويخلق ، خلافا لقول المجبرة ، لكن الخالق على الإطلاق ، هو الله تعالى . ( ومصدقا لما بين يدي من التوراة ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم وجئتم بأية من ربكم فاتقوا الله وأطيعون [ 50 ] إن الله ربى وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم [ 51 ] ) . اللغة : الفرق بين التصديق والتقليد أن التصديق لا يكون إلا فيما تبرهن عند صاحبه . والتقليد قد يكون فيما لا يتبرهن . ولهذا لا نكون مقلدين للنبي " صلى الله عليه وآله وسلم " ، وإن كنا مصدقين له . والإحلال : هو الإطلاق للفعل بتحسينه . والتحريم : هو حظر الفعل بتقبيحه . والاستقامة : خلاف الإعوجاج . الاعراب : ( مصدقا ) : نصب على الحال وتقديره : وجئتكم مصدقا . لأن أول الكلام يدل عليه ، ونظيره جئته بما يحب ومعرفا له ، ولا يكون عطفا ، لا على ( وجيها ) ولا ( رسولا ) لقوله : ( لما بين يدي ) ، ولم يقل لما بين يديه . وقال أبو عبيدة : أراد بقوله : ( بعض الذي حرم ) كل الذي حرم ، ويستشهد بقول لبيد : تراك أمكنة إذا لم أرضها ، * أو يعتلق بعض النفوس حمامها ( 2 ) قال : معناه أو تعتلق كل النفوس . وأنكر الزجاج ذلك ، وقال : معناه أو تعتلق نفسي حمامها . وخطأ أبا عبيدة من وجهين أحدهما : إن البعض لا يكون بمعنى الكل

--> ( 1 ) وفي بعض النسخ المخطوطة : " ودفعت إلى البيت " مكان : " ورفعت إلى الليل " . ( 2 ) أو يعتلق بمعنى : إلى أن يعتلق . الحمام : الموت .