الشيخ الطبرسي

301

تفسير مجمع البيان

والثاني : إنه لا يجوز تحليل جميع المحرمات ، لأنه يدخل الكذب والظلم والقتل في ذلك . المعنى : ( ومصدقا لما بين يدي ) أي : لما أنزل ( 1 ) قبلي ( من التوراة ) ، وما فيه البشارة بي ومن أرسل قبلي من الأنبياء ( ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم ) هذا معطوف على معنى قوله ( مصدقا ) وتقديره : ولأصدق ما بين يدي من التوراة ، ولأحل لكم ، كما تقول : جئته معتذرا ولأجتلب عطفه . وقيل : إن الذي أحل لهم لحوم الإبل ، والشروب ( 2 ) ، وبعض الطيور والحيتان ، مما كان قد حرم على بني إسرائيل ، عن قتادة والربيع وابن جريج ووهب . وقيل : أحل لكم السبت ، عن الكلبي . ( وجئتكم بآية من ربكم ) أي : بحجة تشهد بصدقي ( فاتقوا الله ) في مخالفتي ، وتكذيبي . ( وأطيعوني ) كما أمركم الله به ( إن الله ربي وربكم ) أي : مالكي ومالككم . وإنما قال ذلك ليكون حجة على النصارى في قولهم ( المسيح ابن الله ) والمعنى لا تنسبوني إليه ، فأنا عبده كما أنكم عبيد له ( فاعبدوه ) وحده ( هذا صراط مستقيم ) أي : دين الله أي : عبادته دين مستقيم . وقد استوفينا الكلام في الرب ، وفي الصراط المستقيم ، في سورة الحمد . ( فلما أحس عيسى منهم الكفر قال من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون [ 52 ] ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين [ 53 ] ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين [ 54 ] ) . اللغة : الإحساس : الإدراك بالحاسة . والحس : القتل لأنه يحس بألمه . والحس : العطف لإحساس الرقة على صاحبه . والأنصار : جمع نصير كالأشراف جمع شريف . وأصل الحواري : الحور وهو شدة البياض ، ومنه الحواري من الطعام لشدة بياضه . قال الحرث بن حلزة :

--> ( 1 ) [ من ] . ( 2 ) وفي التبيان " الثروب " بالثاء المثلثة بدل الشين ، وهو الظاهر . والثرب : الشحم الرقيق الذي على الكرش والأمعاء .