الشيخ الطبرسي

30

تفسير مجمع البيان

أي : ابتليناك ابتلاء على أثر ابتلاء . ومنها : العذاب ، كقوله : جعل فتنة الناس كعذاب الله . ومنها : الصد عن الدين ، نحو قوله ( واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك ) والمراد بها في الآية الشرك بالله وبرسوله . الاعراب : حيث : فيه ثلاث لغات : ضم الثاء وفتحها وكسرها . فالضم لشبهها بالغاية نحو قبل وبعد ، لأنه منع الإضافة إلى المفرد مع لزومه معنى الإضافة إياه ، فيجري لذلك مجرى قبل وبعد في البناء على الضم والفتح ، لأجل البناء ، كما فتحت أين وكيف . والكسر : لأجل أنه الأصل في التحريك لالتقاء الساكنين ، والجملة بعد ( حيث ) في موضع جر بإضافة ( حيث ) إليها في الموضعين . ( وتقاتلوا ) منصوب بإضمار أن ، وهو صلة أن ، والموصول والصلة في محل جر بحتى . وحتى : يتعلق بتقاتلوهم . النزول : نزلت في سبب رجل من الصحابة قتل رجلا من الكفار في الشهر الحرام ، فعابوا المؤمنين بذلك ، فبين الله سبحانه أن الفتنة في الدين ، وهو الشرك ، أعظم من قتل المشركين في الشهر الحرام ، وإن كان غير جائز . المعنى : ثم خاطب الله تعالى المؤمنين ، مبينا لهم كيفية القتال مع الكافرين ، فقال : ( واقتلوهم ) أي : الكفار ( حيث ثقفتموهم ) أي : وجدتموهم . ( وأخرجوهم من حيث أخرجوكم ) يعني : أخرجوهم من مكة ، كما أخرجوكم منها . ( والفتنة أشد من القتل ) أي : شركهم بالله وبرسوله ، أعظم من القتل في الشهر الحرام . وسمي الكفر فتنة ، لأن الكفر يؤدي إلى الهلاك ، كما أن الفتنة تؤدي إلى الهلاك . وقيل : لأن الكفر فساد يظهر عند الاختبار . وقوله : ( ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه ) نهى عن ابتدائهم بقتال أو قتل في الحرم ، حتى يبتدئ المشركون بذلك . ( فإن قاتلوكم ) أي : بدأوكم بذلك ( فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين ) أن يقتلوا حيث ما وجدوا . وفي الآية دلالة على وجوب اخراج الكفار من مكة ، كقوله ( حتى لا تكون فتنة ) . والسنة قد وردت أيضا بذلك وهو قوله : لا يجتمع في جزيرة العرب دينان " . ( فإن انتهوا فإن الله غفور رحيم [ 192 ] ) .