الشيخ الطبرسي
31
تفسير مجمع البيان
اللغة : الانتهاء : الامتناع . والنهي : الزجر عن الفعل بصيغة لا تفعل مع كراهة الناهي لذلك الفعل . والأمر : الدعاء إلى الفعل بصيغة إفعل مع إرادة الآمر لذلك . والنهي : الغدير لمنعه الماء أن يفيض . والنهي : بمنزلة المنع ، ونهاية الشئ : غايته . والنهى : جمع نهية ، وهي العقل ، والتناهي : هي المواضع التي تنهبط فيتناهى إليها ماء السماء واحدها تنهية . والإنهاء : إبلاغ الشئ الشئ نهايته . والمغفرة : تغطية الذنب بما يصير به بمنزلة غير الواقع في الحكم . المعنى : ( فإن انتهوا ) أي : امتنعوا من كفرهم بالتوبة منه ، عن مجاهد وغيره . ( فإن الله غفور رحيم ) فاختصر الكلام لدلالة ما تقدم من الشرط عليه . وفيه الدلالة على أنه يقبل توبة القاتل عمدا ، لأنه بين ، عز اسمه ، أنه يقبل توبة المشرك ، والشرك أعظم من القتل . ( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين [ 193 ] ) . اللغة : الدين : ههنا الإذعان بالطاعة ، كما في قول الأعشى : هودان الرباب ( 1 ) إذ كرهوا * الدين دراكا بغزوة ، وصيال وقيل : هو الاسلام . وأصل الدين : العادة . قال الشاعر : تقول إذا درأت لها وضيني : * أهذا دينه أبدا وديني وقد استعمل بمعنى الطاعة في قوله : ( ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك ) وبمعنى الاسلام في قوله : ( إن الدين عند الله الاسلام ) لأن الشريعة يجب أن يجرى فيها على عادة مستمرة . المعنى : ثم بين تعالى غاية وجوب القتال ، وقال يخاطب المؤمنين : ( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ) أي : شرك ، عن ابن عباس وقتادة ومجاهد ، وهو المروي عن الصادق " عليه السلام " . ( ويكون الدين لله ) وحتى تكون الطاعة لله ، والانقياد لأمر الله . وقيل : حتى يكون الاسلام لله أي : حتى لا يبقى الكفر ، ويظهر الاسلام
--> ( 1 ) الرباب بالكسر : قبيلة .