الشيخ الطبرسي

29

تفسير مجمع البيان

الله يقاتل من قاتله ، ويكف عمن كف عنه ، حتى نزلت ( اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ) فنسخت هذه الآية . المعنى : ثم بين سبحانه أمر الجهاد ، فقال مخاطبا للمؤمنين : ( وقاتلوا ) أي : الكفار ( في سبيل الله ) أي : دين الله ، وهو الطريق الذي بينه للعباد ليسلكوه على ما أمرهم به ودعاهم إليه ( الذين يقاتلونكم ) قيل : أمروا بقتال المقاتلين دون النساء . وقيل : إنهم أمروا بقتال أهل مكة ، والأولى حمل الآية على العموم ، إلا من أخرجه الدليل . ( ولا تعتدوا ) أي : ولا تجاوزوا من قتال من هو من أهل القتال ، إلى قتال من لم تؤمروا بقتاله . وقيل : معناه لا تعتدوا بقتال من لم يبدأكم بقتال . ( إن الله لا يحب المعتدين ) ظاهره يقتضي أن يسخط عليهم ، لأنه على جهة الذم لهم ، وقد ذكرنا معنى المحبة لهم فيما مضى . واختلف في الآية هل هي منسوخة أم لا ؟ فقال بعضهم : منسوخة على ما ذكرناه . وروي عن ابن عباس ومجاهد أنها غير منسوخة بل هي خاصة في النساء والذراري . وقيل : أمر بقتال أهل مكة . وروي عن أئمتنا " عليهم السلام " أن هذه الآية ناسخة لقوله : ( كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة ) وكذلك قوله : ( واقتلوهم حيث ثقفتموهم ) ناسخ لقوله : ( ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع أذاهم ) . ( واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم والفتنة أشد من القتل ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين [ 191 ] ) . القراءة : قرأ حمزة والكسائي : ولا تقتلوهم حتى يقتلوكم ، فإن قتلوكم كل بغير ألف . والباقون بألف في جميع ذلك . الحجة : من قرأها بغير ألف فإنما اتبع المصحف لأنه كتب في المصاحف بغير الألف . ومن قرأ بالألف ، فقال : إنما تحذف الألف في الخط كما في الرحمن . اللغة : ثقفته أثقفه ثقفا وثقافة أي : وجدته ، ومنه قولهم رجل ثقف لقف أي : يجد ما يطلبه . وثقف الرجل ثقافة فهو ثقف ، وثقف ثقفا بالتحريك فهو ثقف : إذا كان سريع التعلم . والثقاف : حديدة يقوم بها الرماح المعوجة . والتثقيف : التقويم . والفتنة : أصلها الاختبار ثم ينصرف إلى معان منها : الابتلاء نحو قوله ( فتناك فتونا )