الشيخ الطبرسي

28

تفسير مجمع البيان

أبواب الله وسبله ، والدعاة إلى الجنة ، والقادة إليها ، والأدلاء عليها إلى يوم القيامة . وقال النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " : " أنا مدينة العلم ، وعلي بابها ، ولا تؤتى المدينة إلا من بابها " . ويروى : " أنا مدينة الحكمة " . ( واتقوا الله لعلكم تفلحون ) معناه : واتقوا ما نهاكم الله عنه ، وزهدكم فيه لكي تفلحوا بالوصول إلى ثوابه الذي ضمنه للمتقين . النظم : ووجه اتصال قوله : ( ليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ) بقوله : ( يسألونك عن الأهلة ) إنه لما بين أن الأهلة مواقيت للناس والحج ، وكانوا إذا أحرموا يدخلون البيوت من ورائها ، عطف عليها قوله ( وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ) . وقيل : إنه لما بين أن أمورنا مقدرة بأوقات ، قرن به قوله : ( وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ) أي : فكما أن أموركم مقدرة بأوقات ، فلتكن أفعالكم جارية على الاستقامة باتباع ما أمر الله به ، والانتهاء عما نهى عنه ، لأن اتباع ما أمر به ، خير من اتباع ما لم يأمر به . ( وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين [ 190 ] ) . اللغة : القتال والمقاتلة : محاولة الرجل قتل من يحاول قتله . والتقاتل : محاولة كل واحد من المتعاديين قتل الآخر . والاعتداء : مجاوزة الحد ، يقال : عدا طوره : إذا جاوز حده . النزول : عن ابن عباس : نزلت هذه الآية في صلح الحديبية ، وذلك أن رسول الله لما خرج هو وأصحابه في العام الذي أرادوا فيه العمرة ، وكانوا ألفا وأربعمائة ، فصاروا حتى نزلوا الحديبية ، فصدهم المشركون عن البيت الحرام ، فنحروا الهدي بالحديبية . ثم صالحهم المشركون على أن يرجع من عامه ، ويعود العام القابل ، ويخلوا له مكة ثلاثة أيام ، فيطوف بالبيت ، ويفعل ما يشاء ، فرجع إلى المدينة من فوره . فلما كان العام المقبل ، تجهز النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " وأصحابه لعمرة القضاء ، وخافوا أن لا تفي لهم قريش بذلك ، وأن يصدوهم عن البيت الحرام ، ويقاتلوهم ، وكره رسول الله قتالهم في الشهر الحرام في الحرم ، فأنزل الله هذه الآية . وعن الربيع بن أنس ، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم : هذه أول آية نزلت في القتال ، فلما نزلت كان رسول