الشيخ الطبرسي
271
تفسير مجمع البيان
الروم وفارس ، فلا تقوم الساعة حتى يفتحها أهل الاسلام ، عن الكلبي . وقيل : تؤتي النبوة والإمامة من تشاء من عبادك ، وتوليه التصرف في خلقك وبلادك ، وتنزع الملك على هذا الوجه من الجبارين بقهرهم ، وإزالة أيديهم ، فإن الكافر والفاسق وإن غلب أو ملك ، فليس ذلك بملك يؤتيه الله لقوله تعالى : ( لا ينال عهدي الظالمين ) وكيف يكون ذلك من إيتاء الله ، وقد أمر بقصر يده عنه ، وإزالة ملكه . ( وتعز من تشاء ) بالإيمان والطاعة ( وتذل من تشاء ) بالكفر والمعاصي . وقيل : تعز المؤمن بتعظيمه والثناء عليه ، وتذل الكافر بالجزية والسبي . وقيل : تعز محمدا وأصحابه ، وتذل أبا جهل وأضرابه من المقتولين يوم بدر في القليب . وقيل : تعز من تشاء من أوليائك بأنواع العزة في الدنيا والدين ، وتذل من تشاء من أعدائك في الدنيا والآخرة ، لأن الله تعالى لا يذل أولياءه وإن أفقرهم وابتلاهم ، فإن ذلك ليس على سبيل الإذلال ، بل ليكرمهم بذلك في الآخرة ، يعزهم ويجلهم غاية الإعزاز والإجلال . ( بيدك الخير ) اللام للجنس أي : الخير كله في الدنيا والآخرة من قبلك . وإنما قال ( بيدك الخير ) وإن كان بيده كل شئ من الخير والشر ، لأن الآية تضمنت إيجاب الرغبة إليه ، فلا يحسن في هذه الحالة إلا ذكر الخير ، لأن الترغيب لا يكون إلا في الخير . وهذا كما يقال : أمر فلان بيد فلان . ( إنك على كل شئ قدير ) أي : قادر على جميع الأشياء ، لا يعجزك شئ تقدر على إيجاد المعدوم ، وإفناء الموجود ، وإعادة ما كان موجودا . ( تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل ) قيل في معناه قولان أحدهما : إن معناه ينقص من الليل ، فيجعل ذلك النقصان زيادة في النهار ، وينقص من النهار ، فيجعل ذلك النقصان زيادة في الليل ، على قدر طول النهار وقصره ، عن ابن عباس والحسن ومجاهد وعامة المفسرين . والآخر : معناه يدخل أحدهما في الآخرة بإتيانه بدلا منه في مكانه ، عن أبي علي الجبائي . ( وتخرج الحي من الميت ) أي : من النطفة وهي ميتة بدليل قوله : ( وكنتم أمواتا فأحياكم ) . ( وتخرج الميت من الحي ) أي : النطفة من الحي ، وكذلك الدجاجة من البيضة ، والبيضة من الدجاجة ، عن ابن عباس وابن مسعود ومجاهد وقتادة والسدي . وقيل : إن معناه تخرج المؤمن من الكافر ، والكافر من المؤمن ، عن الحسن ، وروي