الشيخ الطبرسي
272
تفسير مجمع البيان
ذلك عن أبي جعفر " عليه السلام " ، وأبي عبد الله " عليه السلام " . ( وترزق من تشاء بغير حساب ) معناه : بغير تقتير ، كما يقال : فلان ينفق بغير حساب ، لأن من عادة المقتر أن لا ينفق إلا بحساب ، ذكره الزجاج . وقيل : معناه بغير مخافة نقصان لما عنده ، فإنه لا نهاية لمقدوراته . فما يؤخذ منها لا ينقصها ، ولا هو على حساب جزء من كذا ، كما يعطي الواحد منا العشرة من المائة ، والمائة من الألف . وقيل : إن المراد بمن يشاء أن يرزقه ، أهل الجنة ، لأنه يرزقهم رزقا لا يتناوله الحساب ، ولا العد ، ولا الإحصاء ، من حيث إنه لا نهاية له ، ويطابقه قوله : ( فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب ) . ( لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شئ إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير [ 28 ] ) . القراءة : قرأ يعقوب وسهل : ( تقية ) وهو قراءة الحسن ومجاهد ، والباقون : ( تقاة ) . وأمال الكسائي ( تقاة ) . وقرأ نافع وحمزة بين التفخيم والإمالة . والباقون بالتفخيم . الحجة : الأجود في ( تقاة ) التفخيم من أجل الحرف المستعلي ، وهو القاف . وإنما جازت الإمالة لتؤذن أن الألف منقلبة من الياء . وتقاة : وزنها فعلة نحو تؤدة وتخمة ، فهما جميعا مصدرا اتقى تقية وتقاة واتقاء وتقوى ، وأصله وقاء ، إلا أن الواو المضمومة أبدلت تاء استثقالا لها ، فإنهم يفرون من ضمة الواو إلى الهمزة ، وإلى التاء . فأما التاء فلقربها من الواو مع أنها من حروف الزيادات . وأما الهمزة فلأنها نظيرتها في الطرف الآخر من مخارج الحروف مع حسن زيادتها أو لا . والتقية : الإظهار باللسان خلاف ما ينطوي عليه القلب ، للخوف على النفس . الاعراب : معنى ( من ) ابتداء الغاية من قوله ( من دون المؤمنين ) على تقدير : لا تجعلوا ابتداء الولاية مكانا دون المؤمنين ، لأن مكان المؤمن الأعلى ، ومكان الكافر الأدنى ، كما تقول : زيد دونك ، ولست تريد أن زيدا في موضع مستفل ، أو أنه في موضع مرتفع ، لكن جعلت الشرف بمنزلة الارتفاع . والخسة كالإستفال . وقوله :