الشيخ الطبرسي

270

تفسير مجمع البيان

ما بين لابتيها ، حتى لكأن مصباحا في جوف بيت مظلم ! فكبر رسول الله " صلى الله عليه وآله وسلم " تكبيرة فتح ، وكبر المسلمون . ثم ضربها رسول الله الثالثة ، فكسرها ، فبرق منها برق أضاء ما بين لابتيها ، حتى لكأن مصباحا في جوف بيت مظلم ! فكبر رسول الله تكبيرة فتح ، وكبر المسلمون . وأخذ بيد سلمان ، ورقي . فقال سلمان : بأبي أنت وأمي يا رسول الله لقد رأيت شيئا ما رأيت منك قط ! فالتفت رسول الله " صلى الله عليه وآله وسلم " إلى القوم وقال : رأيتم ما يقول سلمان ؟ قالوا : نعم يا رسول الله . قال : ضربت ضربتي الأولى ، فبرق الذي رأيتم أضاءت لي منها قصور الحيرة ، ومدائن كسرى ، كأنها أنياب الكلاب ، فأخبرني جبرائيل أن أمتي ظاهرة عليها . ثم ضربت ضربتي الثانية ، فبرق الذي رأيتم ، أضاءت لي منها قصور الحمر من أرض الروم ، كأنها أنياب الكلاب ، وأخبرني جبرائيل أن أمتي ظاهرة عليها . ثم ضربت ضربتي الثالثة ، فبرق الذي رأيتم ، أضاءت لي منها قصور صنعاء ، كأنها أنياب الكلاب ، وأخبرني جبرائيل أن أمتي طاهرة عليها ، فأبشروا . فاستبشر المسلمون وقالوا : الحمد لله موعد صدق ، وعدنا النصر بعد الحصر . فقال المنافقون : ألا تعجبون يمنيكم ويعدكم الباطل ، ويخبركم أنه يبصر من يثرب قصور الحيرة ، ومدائن كسرى ، وأنها تفتح لكم ، وأنتم إنما تحفرون الخندق من الفرق ، ولا تستطيعون أن تبرزوا ؟ فنزل القرآن : ( وإذ يقول المنافقون الذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا ) وأنزل الله في هذه القصة : ( قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك ) الآية . رواه الثعلبي بإسناده عن عمرو بن عوف . المعنى : لما ذكر سبحانه مكائد أهل الكتاب ، علم رسوله محاجتهم ، وكيف يجيبهم إذا سألوا وأجابوا ، فقال : ( قل ) يا محمد ( اللهم ) يا الله ( مالك الملك ) مالك كل ملك وملك ، فكل مالك دونك هالك ، وكل ملك دونك يهلك . وقيل : مالك العباد وما ملكوا ، عن الزجاج . وقيل : مالك أمر الدنيا والآخرة . وقيل : مالك النبوة ، عن مجاهد ، وسعيد بن جبير ( تؤتي الملك من تشاء ) تعطي الملك من تشاء . وفيه محذوف أي : من تشاء أن تؤتيه ( وتنزع الملك ممن تشاء ) أن تنزعه منه ، كما تقول : خذ ما شئت ، ودع ما شئت ، ومعناه : وتقطع الملك عمن تشاء أن تقطعه عنه ، على ما توجبه الحكمة ، وتقتضيه المصلحة . واختلف في معناه فقيل : تؤتي الملك وأسباب الدنيا محمدا وأصحابه وأمته ، وتنزعه عن صناديد قريش ، ومن