الشيخ الطبرسي
27
تفسير مجمع البيان
( ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر ) والآخر : إن تقديره ولكن البار من اتقى ، وضع المصدر موضع الصفة . النزول : روي أن معاذ بن جبل قال : يا رسول الله ! إن اليهود يكثرون مسألتنا عن الأهلة . فأنزل الله هذه الآية . وقال قتادة : ذكر لنا أنهم سألوا رسول الله : لم خلقت هذه الأهلة ؟ فانزل الله هذه الآية . المعنى : ثم بين شريعة أخرى ، فقال : ( يسألونك عن الأهلة ) أي : أحوال الأهلة في زيادتها ونقصانها . ووجه الحكمة في ذلك ( قل ) يا محمد ( هي مواقيت للناس والحج ) أي : هي مواقيت يحتاج الناس إلى مقاديرها في صومهم ، وفطرهم ، وعدد نسائهم ، ومحل ديونهم وحجهم . فبين سبحانه أن وجه الحكمة في زيادة القمر ونقصانه ، ما تعلق بذلك من مصالح الدين والدنيا ، لأن الهلال لو كان مدورا أبدا مثل الشمس ، لم يمكن التوقيت به . وفيه أوضح دلالة على أن الصوم لا يثبت بالعدد ، وأنه يثبت بالهلال لأنه سبحانه نص على أن الأهلة هي المعتبرة في المواقيت ، والدلالة على الشهور . فلو كانت الشهور إنما تعرف بطريق العدد ، لخص التوقيت بالعدد ، دون رؤية الأهلة . لأن عند أصحاب العدد ، لا عبرة برؤية الأهلة في معرفة المواقيت . وقوله : ( وليس البر بأن تأتوا البيوت من طهورها ) فيه وجوه أحدها : إنه كان المحرمون لا يدخلون بيوتهم من أبوابها ، ولكنهم كانوا ينقبون في ظهر بيوتهم أي : في مؤخرها نقبا يدخلون ويخرجون منه ، فنهوا عن التدين بذلك ، عن ابن عباس وقتادة وعطا ، ورواه أبو الجارود عن أبي جعفر " عليه السلام " وقيل : إلا أن الحمس وهو قريش وكنانة وخزاعة وثقيف وجشم وبنو عامر بن صعصعة ، كانوا لا يفعلون ذلك ، وإنما سموا حمسا لتشددهم في دينهم . والحماسة : الشدة . وقيل : بل كانت الحمس تفعل ذلك ، وإنما فعلوا ذلك حتى لا يحول بينهم وبين السماء شئ . وثانيها : إن معناه ليس البر أن تأتوا البيوت من غير جهاتها ، وينبغي أن تأتوا الأمور من جهاتها أي الأمور كان ، وهو المروي عن جابر ، عن أبي جعفر . وثالثها : إن معناه ليس البر طلب المعروف من غير أهله ، وإنما البر طلب المعروف من أهله . ( ولكن البر من اتقى ) قد مر معناه . ( وأتوا البيوت من أبوابها ) : قد مضى معناه . وقال أبو جعفر : آل محمد