الشيخ الطبرسي

260

تفسير مجمع البيان

الناس ! دينكم دينكم ، فإن السيئة فيه خير من الحسنة في غيره . إن السيئة فيه تغفر ، وإن الحسنة في غيره لا تقبل . ( وما اختلف الذين أوتوا الكتاب ) معناه : وما اختلف اليهود والنصارى في صدق نبوة محمد " صلى الله عليه وآله وسلم " ، لما كانوا يجدونه في كتبهم بنعته وصفته ووقت خروجه ( إلا من بعد ما جاءهم العلم ) بعد ما جاءهم العلم . ثم أخبر عن علة اختلافهم ، فقال : ( بغيا بينهم ) أي : حسدا وتقديره : وما اختلف الذين أوتوا الكتاب بغيا بينهم ، إلا من بعد ما جاءهم العلم . والعلم المذكور يجوز أن يراد به البينات التي هي طرق العلم ، فيدخل فيه المبطلون من أهل الكتاب ، علموا أو لم يعلموا . ويحتمل أن يراد به نفس العلم ، فلا يدخل فيه إلا من علم بصفة محمد " صلى الله عليه وآله وسلم " وكتمه عنادا . وقيل : المراد بالذين أوتوا الكتاب : اليهود . والكتاب : التوراة ، لما عهد موسى " عليه السلام " إليهم ، وأقام فيهم يوشع بن نون ، ومضى ثلاثة قرون واختلفوا ، عن الربيع . وقيل : المراد بالذين أوتوا الكتاب : النصارى . والكتاب : الإنجيل ، واختلفوا في أمر عيسى " عليه السلام " ، عن محمد بن جعفر بن الزبير . وقيل : خرج مخرج الجنس ، ومعناه كتب الله المتقدمة ، واختلفوا بعدها في الدين ، عن الجبائي . ( ومن يكفر بآيات الله ) أي : بحججه . وقيل : بالتوراة والإنجيل ، وما فيهما من صفة محمد " صلى الله عليه وآله وسلم " . وقيل : بالقرآن ، وما دل عليه ( فإن الله سريع الحساب ) أي : لا يفوته شئ من أعمالهم . وقيل : معناه سريع الجزاء . وحقيقة الحساب أن تأخذ ما لك ، وتعطي ما عليك . ( فإن حاجوك فقل أسلمت وجهي لله ومن اتبعن وقل للذين أوتوا الكتاب والأمين أأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما عليك البلاغ والله بصير بالعباد [ 20 ] ) . القراءة : حذف عاصم وحمزة والكسائي الياء من ( اتبعني ) اجتزاء بالكسرة ، واتباعا للمصحف . وأثبتها الباقون على الأصل . الحجة : حذف الياء في أواخر الآي أحسن ، لأنها تشبه القوافي ، ويجوز في