الشيخ الطبرسي
261
تفسير مجمع البيان
وسط الآي أيضا ، وأحسنها ما كان قبلها نون مثل قوله : ( ومن اتبعن ) . فإن لم يكن نون جاز أيضا نحو قولك . هذا غلام ، وما أشبه ذلك . والأجود إثبات الياء . وإن شئت أسكنت الياء ، وإن شئت فتحتها . الاعراب : ( ومن اتبعن ) في محل الرفع عطفا على التاء في قوله ( أسلمت ) . ولم يؤكد الضمير ، فلم يقل أسلمت أنا ومن اتبعن . ولو قلت : أسلمت وزيد ، لم يحسن إلا أن تقول أسلمت أنا وزيد . وإنما جاز هنا لطول الكلام ، فصار طوله عوضا من تأكيد الضمير المتصل بالمنفصل . المعنى : لما قدم الله سبحانه ذكر الإيمان والإسلام ، خاطب نبيه فقال ( فإن حاجوك ) المعنى : فإن حاجك وخاصمك النصارى ، وهم وفد نجران ( فقل ) يا محمد ( أسلمت وجهي لله ) وفيه وجهان أحدهما : إن معناه . انقدت لأمر الله في إخلاص التوحيد له ، والحجة فيه أنه ألزمهم على ما أقروا من أن الله خالقهم ، اتباع أمره في أن لا يعبدوا إلا إياه والثاني : إن معناه أعرضت عن كل معبود دون الله ، وأخلصت قصدي بالعبادة إليه . وذكر الأصل الذي يلزم جميع المكلفين الإقرار به ، لأنه لا يتبعض فيما يحتاج إلى العمل عليه في الدين الذي هو طريق النجاة من العذاب إلى النعيم . ومعنى وجهي هنا : نفسي ، وأضاف الاسلام إلى الوجه ، لأن وجه الشئ أشرف ما فيه ، لأنه يجمع الحواس ، وعليه يظهر آية الحزن والسرور . فمن أسلم وجهه فقد أسلم كله ، ومنه قوله ( كل شئ هالك إلا وجهه ) . ( ومن اتبعني ) أي : ومن اهتدى بي في الدين من المسلمين ، فقد أسلموا أيضا كما أسلمت ( وقل ) يا محمد ( للذين أوتوا الكتاب ) يعني اليهود والنصارى ( والأميين ) أي : الذين لا كتاب لهم ، عن ابن عباس وغيره ، وهم مشركو العرب . وقد مر تفسير الأمي واشتقاقه عند قوله : ( ومنهم أميون ) ( أأسلمتم ) أي : أخلصتم كما أخلصت ، لفظه لفظ الاستفهام وهو بمعنى التوقيف والتهديد ، فيكون متضمنا للأمر ، فيكون معناه : أسلموا فإن الله تعالى أزاح العلل ، وأوضح السبل . ونظيره : ( فهل أنتم منتهون ) أي : انتهوا . وهذا كما يقول الانسان لغيره ، وقد وعظه بمواعظ : أقبلت وعظي ؟ يدعوه إلى قبول الوعظ . ( فإن أسلموا فقد اهتدوا ) إلى طريق الحق ( وإن تولوا ) أي : كفروا ولم يقبلوا ، وأعرضوا عنه . ( فإنما عليك البلاغ ) معناه : فإنما عليك أن تبلغ وتقيم