الشيخ الطبرسي
26
تفسير مجمع البيان
أوائلها ، إلا الغيوب . وقرأ حمزة وحماد ويحيى عن عاصم : كلها بالكسر إلا الجيوب . وقالون ( 1 ) : يكسر منها البيوت فقط . والباقون بالضم . الحجة : من كسر أوائل هذه الكلمات إنما فعل ذلك لأجل الياء ، أبدل من الضمة الكسرة ، لأن الكسرة أشد موافقة للياء من الضمة لها ، كما كسر الفاء من عيينة ونييب في تصغير عين وناب ، وإن لم يكن في أبنية التصغير على هذا الوزن ، لتقريب الحركة مما بعدها . ومن ضمها فعلى الأصل لأنها فعول . اللغة : الأهلة : جمع هلال ، واشتقاقه من قولهم : استهل الصبي : إذا بكى حين يولد أو صاح . وقولهم : أهل القوم بالحج : إذا رفعوا أصواتهم بالتلبية . وإنما قيل هلال : لأنه حين يرى يهل الناس بذكره ، يقال : أهل الهلال واستهل ، ولا يقال أهل . ويقال : أهللنا الهلال ، وأهللنا شهر كذا أي : دخلنا فيه . وقد اختلف في تسميته هلالا كم يسمى ، ومتى يسمى قمرا ؟ فقال بعضهم : يسمى هلالا ليلتين من الشهر ، ثم لا يسمى هلالا إلى أن يعود في الشهر الثاني . وقال آخرون : يسمى هلالا ثلاث ليال ، ثم يسمى قمرا . وقال بعضهم : يسمى هلالا حتى يحجر ، وتحجيره أن يستدير بخطة دقيقة ، وهذا قول الأصمعي . وقال بعضهم : يسمى هلالا حتى يبهر ضوؤه سواد الليل ، ثم يقال قمر . وهذا يكون في الليلة السابعة . واسم القمر عند العرب الزبرقان ، واسم دارته الهالة ، واسم ضوئه الفخت . والميقات مقدار من الزمان ، جعل علما لما يقدر من العمل . والتوقيت : تقدير الوقت . وكلما قدرت غايته فهو موقت . والميقات : منتهى الوقت . والآخرة : ميقات الخلق . والإهلال : ميقات الشهر . والحج : ذكرنا معناه فيما مضى . والبر : النفع الحسن . والظهر : الصفحة القابلة لصفحة الوجه . والباب : المدخل ، يقول منه بوبه تبويبا : إذا جعله أبوابا . والبواب : الحاجب ، لأنه يلزم الباب . والبابة : القطعة من الشئ ، كالباب من الجملة . الاعراب : قوله : ( للناس ) في موضع رفع صفة لمواقيت ، تقديره هي مواقيت كائنة للناس . والباء في قوله ( بأن تأتوا ) مزيدة لتأكيد النفي وأن تأتوا في موضع الجر بالباء . والجار والمجرور في موضع النصب بأنهما خبر ليس . وقوله : ( ولكن البر من اتقى ) قيل فيه وجهان أحدهما أن تقديره : ولكن البر من اتقى ، كما قلناه في قوله :
--> ( 1 ) قالون : من رواة نافع مدني .