الشيخ الطبرسي

254

تفسير مجمع البيان

جعله كالرجحان والشكران والكفران . الاعراب : منتهى الاستفهام في ( أؤنبئكم ) عند قوله ( عند ربهم ) . ثم استأنف ( جنات تجري ) على تقدير الجواب ، كأنه قيل : ما ذلك الخير ؟ قال : هو جنات . وقيل : منتهى الاستفهام عند قوله : ( بخير من ذلك ) . ثم ابتدأ فقال : ( للذين اتقوا عند ربهم جنات ) . وبجوز في العربية في إعراب ( جنات ) الرفع والجر . فالجر على أن يكون آخر الكلام ( عند ربهم ) ولا يجوز الجر على الوجه الآخر ، للفصل باللام كما لا يجوز أمرت لك بألفين ، ولأخيك مائتين ، حتى يقول بمائتين . ولو قدمت فقلت : ومائتين لأخيك ، لجاز . و ( خالدين ) : نصب على الحال . المعنى : لما صغر تعالى الدنيا ، وزهد فيها في الآية الأولى ، عظم الآخرة وشرفها ، ورغب فيها في هذه الآية فقال : ( قل ) يا محمد لأمتك ( أؤنبئكم ) أخبركم ( بخير من ذلكم ) بأنفع لكم مما سبق ذكره في الآية المتقدمة ، من شهوات الدنيا ولذاتها وزهراتها ( للذين اتقوا ) ما حرم الله عليهم ( عند ربهم جنات تجري من تحتها الأنهار ) أي : من تحت أشجارها الأنهار . وعلى القول الآخر أخبركم بخير مما سبق للذين اتقوا عند ربهم . ثم ابتدأ فقال جنات أي : ذلك الخير جنات تجري من تحت أبنيتها الأنهار . وبين الله بهذا أن أنهار الجنة جارية أبدا ، ليست كأنهار الدنيا التي يجري ماؤها تارة ، وينقطع أخرى ( خالدين فيها ) أي : مقيمين في تلك الجنات ( وأزواج مطهرة ) من الحيض والنفاس وجميع الأقذار والأدناس ، والطبائع الذميمة ، والأخلاق اللئيمة ( ورضوان من الله ) ووراء هذه الجنات رضوان من الله ( والله بصير بالعباد ) أي : خبير بأفعالهم ، وأحوالهم . ( الذين يقولون ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار [ 16 ] الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين والمستغفرين بالأسحار [ 17 ] ) . اللغة : المغفرة هي الستر للذنب برفع التبعة . والذنب والجرم بمعنى واحد . والفرق بينهما أن أصل الذنب الاتباع ، فهو مما يتبع عليه العبد من قبيح عمله كالتبعة . والجرم : أصله القطع فهو القبيح الذي ينقطع به عن الواجب . والفرق بين